الباحث محمد فضل هادي: توحيد صفوف الشرعية أخطر على الحوثي من أي قصف وقوته قائمة على تفرقة خصومه
قال الباحث السياسي محمد فضل هادي إن مليشيا الحوثي تستثمر منذ سنوات في سلاح واحد قبل البندقية والصاروخ يتمثل في تفرقة خصومها. موضحًا أنه كلما اتسعت الشروخ بين مكونات الشرعية وجدت المليشيا مساحة تتمدد فيها وخطابًا تبرر به وجودها وتصوّر نفسها من خلاله بأنها "الطرف الوحيد المتماسك".
وأوضح هادي أن العكس صحيح تمامًا. مؤكدًا أن توحيد الشرعية وصفوفها تحت كلمة واحدة ولواء واحد هو أشد رعبًا للحوثي من أي هجوم عسكري وأكثر فتكًا به من أي قصف قوي. وتساءل عن سبب ذلك موضحًا أن مشروع الحوثي قائم على تفكيك الدولة من الداخل وأن قوته لا تنبع من قدراته الذاتية بقدر ما تنبع من تهاون الطرف المقابل في تقديم نموذج موحد وواضح.
وأضاف الباحث السياسي محمد فضل هادي أن توحيد الشرعية يؤدي إلى سقوط رواية "لا بديل" إذ يصبح هناك مشروع وطني جامع يخاطب كل اليمنيين بلا استثناء. كما يتوقف استنزاف الداخل وتنتهي معارك الهوامش وتتحول البوصلة كلها باتجاه استعادة الدولة.
وأشار هادي إلى أن توحيد الشرعية يقطع كذلك حبل الإمداد السياسي للحوثي. لافتًا إلى أن المصطلحات الرمادية والأفكار الدخيلة ومحاولات زرع "القمل" في جسد الدولة كلها تفقد وظيفتها حين يكون الخطاب واحدًا والقرار واحدًا.
وأكد محمد فضل هادي أن الحوثي يعرف هذه المعادلة جيدًا. موضحًا أنه يجيد إدارة الخلافات وإشعالها بين خصومه ويراهن على تضخيم كل تباين وعلى تحويل أي نقاش داخلي إلى قطيعة.
وشدد الباحث السياسي على أن قصف المواقع يوجع الحوثي لكن توحيد الصف يكسر مشروعه من أساسه. مؤكدًا أن المعركة اليوم ليست فقط في الجبهات وأن المعركة الأهم هي معركة القرار الموحد.
وقال هادي إن هذا ما أدركته الشرعية متأخرًا. موضحًا أن توحيد الصف وتوحيد الكلمة هو التكتيك الذي قسم ظهر الحوثي وأربكه.
واختتم الباحث السياسي محمد فضل هادي حديثه بالتأكيد على أن الشرعية لا تحتاج فقط إلى مزيد من السلاح بل تحتاج قبل ذلك إلى مزيد من التوافق. مشددًا على ضرورة وجود كلمة واحدة وهدف واحد وصف واحد. ومؤكدًا أن الحوثي قد أدرك أن أخطر ما يواجهه ليس صاروخًا يسقط عليه بل بيانًا واحدًا يصدر باسم اليمنيين جميعًا.