عندما يتبخر الحلم في ساعات.. انتكاسات الجبهات تفتح ملف القيادات الفاشلة وسوء إدارة الدعم (تقرير)
تقرير عين عدن – خاص:
عندما يتبخر الحلم في ساعات تصبح مراجعة أسباب الانتكاسة ضرورة لا تحتمل التأجيل، فالمملكة العربية السعودية لم تقصر في دعم القوات الموجودة في الجبهات ووفرت خلال سنوات الحرب أشكالا مختلفة من الإسناد، لكن الإشكالية التي تطرح نفسها اليوم تتعلق بمدى نجاح اختيار القيادات والجهات التي حصلت على هذا الدعم وقدرتها على تحويله إلى قوة حقيقية ومستدامة في الميدان.
لقد كشفت التطورات الأخيرة عن خلل لا يمكن تجاهله في إدارة المعركة، فهناك قيادات أخفقت في بناء مقومات الصمود ولم تتمكن طوال السنوات الماضية من انتزاع قطاع الاتصالات من قبضة الحوثيين رغم ما يمثله هذا القطاع من أهمية أمنية وعسكرية واقتصادية، وفي المقابل توسعت استثمارات ومصالح شخصية لعدد من القيادات بينما بقيت الملفات العامة والاستراتيجية دون حلول توازي حجم الأموال والإمكانات التي كانت متاحة.
وكان من الأجدى أن تتجه استثمارات القيادات الفاشلة إلى تأسيس شركات اتصالات قوية ومستقلة تخدم المناطق المحررة وتؤمن احتياجات القوات والمجتمع بدلا من توجيه أموال القيادات الفاسدة نحو الفنادق والطيران وشركات تصدير النفط والعقارات في الداخل والخارج والبنوك ومحلات الصرافة، فلو جرى الاستثمار بصورة جادة في قطاع الاتصالات وبناء منظومة آمنة ومستقلة ربما كان بالإمكان تقليل المخاطر التي ظهرت خلال الانتكاسة الأخيرة.
ولا ينبغي تحميل طرف خارجي وحده مسؤولية ما حدث في الجبهات، فالمشكلة تبدأ من الداخل ومن طريقة إدارة الموارد والإمكانات والقرارات العسكرية والاستراتيجية، كما أن التساؤلات المتداولة بشأن وجود تواطؤ أو تقصير من بعض القيادات تستوجب تحقيقا شفافا يكشف حقيقة ما جرى بدلا من ترك الاتهامات تتوسع دون أدلة أو إجابات رسمية واضحة.
إن أخطر ما خلفته هذه الانتكاسات لا يقتصر على خسارة المواقع العسكرية، بل يمتد إلى تراجع الثقة بين الشعب والجيش من جهة وبين بعض القيادات الموجودة في السلطة من جهة أخرى، فعندما يشعر المقاتل بأن التضحيات التي يقدمها في الميدان لا تقابلها إدارة مسؤولة وعندما يرى المواطن أن الإمكانات المتاحة لم تتحول إلى مؤسسات قوية تحمي الأرض يصبح فقدان الثقة نتيجة متوقعة لتراكم الإخفاقات.
ويبقى السؤال الذي يجب أن يطرح بوضوح هو لماذا الإصرار على بقاء قيادات أثبتت التجارب فشلها في مواقع السلطة؟ المرحلة الحالية تحتاج إلى مراجعة شاملة واختيار قيادات على أساس الكفاءة والقدرة على إدارة المعركة والموارد وليس على أساس المصالح الشخصية، فما حدث يجب ألا يمر دون تقييم ومحاسبة وتصحيح للأخطاء حتى لا تتكرر الانتكاسة ويتبخر ما تبقى من آمال في ساعات أخرى.