من باب المندب إلى طور الباحة.. الصبيحي يضع بروتوكولات المنصب جانبا ويختار الوقوف بين الجنود (تقرير)
تقرير – عين عدن – خاص:
يحظى عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود أحمد سالم الصبيحي بتقدير وحضور واسع لدى قطاعات من أبناء المحافظات اليمنية، مستندا إلى مسيرة عسكرية طويلة ارتبطت بالميدان ومواجهة مليشيا الحوثي منذ سنوات الحرب الأولى وحتى وجوده اليوم بين الجنود في الخطوط الأمامية.
وفي الوقت الذي تفرض فيه التطورات العسكرية المتسارعة تحديات كبيرة، اختار الصبيحي أن يكون قريبا من الميدان، حيث تفقد أبطال القوات المسلحة في جبهتي باب المندب وطور الباحة، واطلع على أحوالهم ومستوى جاهزيتهم القتالية، ووقف إلى جانبهم في واحدة من أكثر مراحل المواجهة حساسية.
ولم تكن زيارة جبهتي باب المندب وطور الباحة تحركا ميدانيا منفردا، فقبل أيام كان الصبيحي حاضرا في جبهة تعز ضمن تحركاته لمتابعة الأوضاع العسكرية والوقوف إلى جانب القوات في مواقع المواجهة، وهو ما يعكس حرصه على الاقتراب من الجبهات ومتابعة تطوراتها من الميدان.
ترك الصبيحي بروتوكولات المنصب والمكاتب خلفه ونزل إلى خطوط المواجهة حاملا معه تاريخا عسكريا طويلا، فالرجل الذي يشغل اليوم عضوية مجلس القيادة الرئاسي لم يكن بعيدا عن تفاصيل المعركة التي دفع شخصيا ثمنا كبيرا بسببها.
ومنذ عام 2015 كان الصبيحي في مقدمة القيادات العسكرية التي واجهت تقدم مليشيا الحوثي نحو المحافظات الجنوبية، عندما كان وزيرا للدفاع وتولى قيادة القوات في عدن ولحج، قبل أن يقع في الأسر في 25 مارس من العام نفسه خلال المواجهات بمحافظة لحج.
وقضى الصبيحي قرابة ثماني سنوات في الأسر لدى مليشيا الحوثي قبل الإفراج عنه في 14 أبريل 2023 ضمن صفقة تبادل للأسرى، وكانت سنوات طويلة لم تغير موقفه من المعركة ولم تنه مسيرته العسكرية التي استأنفها بعد خروجه وعودته إلى أهله ورفاقه.
ولم يجعل الصبيحي من سنوات الأسر نهاية لمسيرته، فبعد الإفراج عنه عاد إلى المشهد العسكري والسياسي واستمر حضوره في الملفات الوطنية، قبل أن يصدر في يناير 2026 قرار بتعيينه عضوا في مجلس القيادة الرئاسي.
ومن تعز إلى باب المندب وطور الباحة تكشف تحركات الصبيحي الأخيرة عن حضور ميداني متواصل، فهو يتنقل بين الجبهات ويتفقد المواقع ويقف على مستوى الاستعداد والجاهزية، ويشد من عزائم القوات في مواجهة مليشيا الحوثي.
ويكتسب حضور الصبيحي في الخطوط الأمامية دلالة إضافية بالنظر إلى تجربته الشخصية مع الحرب، فهو لم يتابع المواجهة من خلف المكاتب فقط، بل خاض مراحلها الأولى ودفع من سنوات عمره قرابة ثماني سنوات في الأسر، قبل أن يواصل مسيرته بعد الإفراج عنه.
ويقدم الصبيحي من خلال وجوده بين الجنود صورة للقائد العسكري الذي يختار الميدان في أوقات الشدائد ويضع بروتوكولات المنصب جانبا، ويقترب من القوات المرابطة في الجبهات، بما يحمله ذلك من أثر معنوي على المقاتلين ورسالة بأن القيادة حاضرة إلى جانبهم في مواقع المواجهة.
وبين عام 2015 واليوم مرت محطات عديدة في حياة محمود الصبيحي، من قيادة المواجهات العسكرية إلى سنوات الأسر الطويلة، ثم العودة إلى العمل العام وصولا إلى عضوية مجلس القيادة الرئاسي، لكن الميدان ظل حاضرا في مسيرته ومحطة أساسية في صورته لدى مؤيديه.
ويحظى الصبيحي بتقدير لدى قطاعات من أبناء المحافظات اليمنية، الذين يرون في تاريخه العسكري وتجربة أسره واستمرار حضوره الميداني عوامل عززت مكانته لديهم، وجعلته إحدى الشخصيات العسكرية التي يعلق مؤيدوها عليها آمالا في مواصلة مواجهة مليشيا الحوثي واستعادة المناطق الخاضعة لسيطرتها.
ومن تعز إلى باب المندب وطور الباحة يواصل الفريق الركن محمود الصبيحي حضوره بين الجنود في مرحلة دقيقة من المواجهة، حضور يعيد التذكير بمسيرة بدأت في ساحات القتال ومرت بقرابة ثماني سنوات من الأسر، ولم تنته عند حدود المناصب والمكاتب، بل استمرت إلى خطوط المواجهة حيث اختار أن يكون إلى جانب القوات في الميدان.