أبين حين تتكلم الإنسانية: الرباش يقود الجبهة الأخلاقية للمعركة



في خضم الأخبار القادمة من جبهات الساحل الغربي، وسقوط المخا ونزوح آلاف الأسر هرباً من بطش المليشيات، برز صوت مختلف من أبين. صوت لا يتحدث بلغة البنادق، بل بلغة القلوب. إنه صوت اللواء الدكتور مختار بن الخضر الرباش، محافظ محافظة أبين وقائد محورها العسكري، الذي وجه نداءً إنسانياً لأبناء المحافظة لاستقبال النازحين وإكرامهم.


هذا الموقف ليس تفصيلاً هامشياً في معركة عسكرية، بل هو جوهر المعركة نفسها. فالحرب في اليمن ليست فقط صراعاً على الأرض، بل صراع على القيم. المليشيا الحوثية تقدم نموذج القهر والتشريد وانتهاك كرامة الأسرى والمدنيين، بينما تقدم السلطة المحلية في أبين بقيادة الرباش النموذج النقيض: "من جاءكم خائفاً فأمّنوه، ومن جاءكم محتاجاً فأعينوه، ومن نزل بساحتكم فأكرموه".


البعد الإنساني في خطاب الرباش يحمل دلالات عميقة. أولاً، هو يستدعي الموروث الحضاري لأبين، أرض النخوة والمروءة، ويضعه في خدمة اللحظة الوطنية الراهنة. فأبين التي قدمت الشهداء في مواجهة الإرهاب والمليشيات، تقدم اليوم درساً في الكرم حين تفتح قلوبها قبل أبوابها لإخوانها النازحين من الشمال.


ثانياً، الخطاب يعكس فهماً راقياً لدور السلطة المحلية في زمن الحرب. فالمحافظ هنا ليس مجرد إداري يوقع المعاملات، بل قائد مجتمعي يوجه البوصلة الأخلاقية لمحافظته، ويذكر الناس بأن إغاثة الملهوف من تعاليم الدين وشيم العروبة. وفي الشدائد، كما قال، تظهر معادن الرجال وأصالة المجتمعات.


ثالثاً، دعوة الرباش للجهات المختصة ورجال الأعمال والمنظمات الدولية للقيام بواجبها، مع شكره للجهود المبذولة، تضع المسؤولية في إطارها المؤسسي دون أن تعفي المجتمع من دوره. إنها معادلة متوازنة بين دور الدولة ودور المجتمع، بين الواجب الرسمي والنخوة الشعبية.


إن ما يقوم به اللواء الرباش في أبين هو الوجه المشرق لهذا الوطن الذي نريد. فبينما تُهدم المدن وتُشرد الأسر، تبقى أبين بإذن الله، كما وعد محافظها، أرضاً يأمن فيها الخائف ويُغاث فيها الملهوف ويُكرم فيها الضيف. هذه هي المعركة التي لن يخسرها الوطن أبداً: معركة الإنسانية.