نكسة المخا
أحمد السخياني
ما حدث في المخا لم يكن بسبب الجانب العسكري وحده. هناك أسباب أخرى يجب التوقف أمامها بجدية، وفي مقدمتها تردي الوضع المعيشي والخدمي والسياسي في مناطق سيطرة الشرعية.
فلا يمكن أن نطالب المواطن بالصبر والتضحية من أجل استعادة الدولة، بينما هو يعاني يوميًا من انقطاع الكهرباء، وشح المياه، وأزمات الغاز، وارتفاع تكاليف المعيشة، ويب
حث عن أبسط مقومات الحياة.
وكيف نطلب من الجندي أن يبقى في الجبهة، بينما تدفعه الظروف المعيشية الصعبة إلى ترك الخدمة والبحث عن مصدر رزق وحياة أفضل في دول الجوار؟
المعركة ليست بندقية وجبهة فقط... المعركة أيضًا معيشة وخدمات وثقة.
المواطن الذي يعاني في الداخل هو نفسه الحاضنة التي تحتاجها أي معركة لاستعادة الدولة، والمقاتل الذي يقف في الجبهة هو ابن هذا المواطن. فإذا انهارت حياة الناس، تراجعت المعنويات، وتآكلت الثقة، واتسعت الفجوة بين المجتمع والسلطة.
لذلك، على الشرعية أن تفهم أن تحسين حياة الناس ليس ترفًا ولا ملفًا يمكن تأجيله إلى ما بعد استعادة الدولة؛ بل هو جزء من معركة استعادة الدولة.
وفّروا الكهرباء والماء والغاز، ادفعوا المرتبات، حسّنوا الخدمات، واجعلوا المواطن يشعر أن هناك دولة تقف إلى جانبه، لا سلطة تطلب منه الصبر والتضحية بينما تتركه يواجه أعباء الحياة وحده.
لا يمكن بناء دولة من دون إنسان يشعر أن هذه الدولة تستحق أن تُستعاد.
المطلوب اليوم واضح: مساران متوازيان لا مسار واحد:
استعادة الدولة عسكريًا وسياسيًا، وفي الوقت نفسه إنقاذ المواطن معيشيًا وخدميًا.
أما استمرار الفشل في إدارة حياة الناس، ثم مطالبتهم بالمزيد من الصبر والتضحيات، فلن يؤدي إلا إلى مزيد من فقدان الثقة وخسارة المزيد من الحاضنة والجنود والكوادر.
استعادة الدولة تبدأ من استعادة ثقة المواطن.
ومن لا يستطيع أن يوفر للناس حياة كريمة في المناطق التي يسيطر عليها، سيجد صعوبة في إقناعهم بأنه قادر على بناء دولة كاملة.