حوارات وتقارير عين عدن

الجنوب بين رهانات الخارج ورفض الداخل: تحذيرات من إعادة إنتاج المناطقية والإقصاء (تقرير)


       

تقرير عين عدن – خاص:

 
 
يتصاعد الجدل في الشارع الجنوبي باليمن حول طبيعة المقاربات الإقليمية لإدارة الملف الجنوبي، في ظل مخاوف متنامية من تكرار أخطاء سابقة أثبتت فشلها في كسب ثقة المواطنين، وبينما تتكثف اللقاءات والتحركات السياسية برعاية إقليمية، تبرز تساؤلات جوهرية حول مدى واقعية الرهان على تمثيل محدود أو قوى بعينها، في مجتمع جنوبي متنوع جغرافيًا واجتماعيًا وسياسيًا.
ويؤكد ناشطون أن أي ترتيبات جديدة لا تنطلق من مبدأ الشراكة العادلة والتمثيل المتوازن لكافة المحافظات الجنوبية، ستكون مآلاتها الفشل وإعادة إنتاج الانقسام، بدلًا من الإسهام في الاستقرار وبناء مسار سياسي جامع.
 
 

سياق تشكّل النفوذ الجنوبي والدعم الخارجي

 
 
تعود جذور النفوذ للمجلس الانتقالي الجنوبي إلى عام 2017، حين جرى الإعلان عنه كإطار جامع للفصائل الجنوبية بدعم إماراتي مباشر، في إطار رؤية إقليمية اعتبرت الجنوب شريكًا استراتيجيًا في معادلة الأمن والملاحة ومع مرور الوقت، تحوّل هذا الدعم إلى نفوذ ميداني واسع شمل عدن ومناطق ذات ثقل اقتصادي ونفطي، وسواحل ممتدة على البحرين العربي والأحمر، ما جعله لاعبًا رئيسيًا في المشهد اليمني.
 
 

الشارع الجنوبي ينتقد نموذج الإقصاء

 
 
على المستوى الداخلي، تتصاعد الانتقادات الشعبية والحقوقية لما يُوصف بإدارة مناطقية للمشهد الجنوبي خلال السنوات الماضية. ويشير ناشطون إلى أن النماذج المدعومة خارجيًا لم تحقّق قبولًا واسعًا بسبب تركيزها على نخب بعينها وإقصاء مكونات مجتمعية أخرى، ما راكم مشاعر الغضب وفجوة الثقة بين الشارع وأي مشروع سياسي لا يقوم على قاعدة المشاركة والعدالة في التمثيل.
 
 

تمثيل غير متوازن وهيمنة نخب محددة

 
 
يرى مراقبون أن بروز قيادات من محافظات محددة في الصف الأول لصناعة القرار الجنوبي خلق شعورًا واسعًا بالتهميش لدى محافظات محورية مثل عدن وأبين وحضرموت والمهرة وشبوة وأجزاء من لحج. ويؤكدون أن اختزال الجنوب في دوائر نفوذ ضيقة أسهم في إضعاف صورة أي كيان يدّعي تمثيل الجنوب ككل، وعمّق الانقسامات بدل تجاوزها.
 
 

الجنوب المتعدد مقابل خطاب الهوية الضيقة

 
 
يشدد فاعلون وإعلاميون على أن الجنوب كيان متنوع لا يمكن حصره في يافع أو الضالع أو غيرهما، بل هو فسيفساء اجتماعية وجغرافية وسياسية واسعة. ويحذرون من أن تغليب خطاب الهوية المناطقية يفتح الباب أمام صراعات داخلية جديدة، ويقوّض أي فرصة لبناء مشروع سياسي جامع قادر على الصمود أمام تحديات الواقع.
 
 

لقاءات الرياض تحت المساءلة الشعبية

 
 
أثارت اللقاءات التشاورية الجنوبية المنعقدة في الرياض موجة من التساؤلات في الشارع، حول مدى تعبيرها الحقيقي عن مختلف المكونات الجنوبية. ويقول منتقدون إن الحضور غير المتوازن لبعض المحافظات مقابل تمثيل محدود أو شكلي لمحافظات أخرى يضعف مصداقية هذه اللقاءات، ويجعلها عرضة للاتهام بإعادة تدوير النخب نفسها بأسماء وصفات مختلفة.
 
 

تمثيل بلا قواعد اجتماعية

 
 
تنتقد أصوات إعلامية توصيف بعض المشاركين في اللقاءات بكونهم “نشطاء”، معتبرة أن هذا اللقب لا يعكس بالضرورة امتدادًا شعبيًا أو حضورًا فعليًا على الأرض. ويرى هؤلاء أن إعادة إنتاج الوجوه ذاتها، دون تغيير في آليات الاختيار أو معايير التمثيل، يعمّق أزمة الثقة ويعيد المشهد إلى نقطة الصفر.
 
 

رسالة إلى الرياض: تجنّب الرهان الضيق

 
 
يوجه ناشطون رسالة إلى المملكة العربية السعودية، مفادها أن نجاح أي مقاربة جديدة في الجنوب يتطلب تجاوز منطق الرهان على مكوّن واحد أو تمثيل مناطقي محدود. ويؤكدون أن التجربة السابقة أثبتت أن هذا النهج ينتج رفضًا شعبيًا وانقسامات داخلية، وهو ما يستدعي مقاربة أوسع قوامها الشراكة والانفتاح على مختلف القوى والمكونات.
 
 

مخاوف من عودة الانقسام والصدامات

 
 
يحذّر مراقبون من أن تجاهل محافظات رئيسية في أي ترتيبات سياسية مقبلة قد يفتح الباب أمام موجات غضب جديدة واحتجاجات شعبية، وربما صدامات داخلية تعيد الجنوب إلى دوامة صراعات داخل الصف الواحد، وتعرقل أي مسار للاستقرار أو بناء مؤسسات جامعة.
 
 

دعوات لمسار جنوبي جامع

 
 
في المقابل، تتصاعد الدعوات إلى إطلاق مسار سياسي جنوبي جديد يقوم على تمثيل عادل وشراكة حقيقية بين جميع المحافظات والمكونات، واحترام التعدد الاجتماعي والجغرافي. ويؤكد ناشطون أن أي مشروع لا ينطلق من عدن وأبين وحضرموت والمهرة وشبوة ولحج معًا، ولا يعترف بهذا التنوع، سيبقى مشروعًا هشًا أمام اختبار الشارع والواقع السياسي المعقّد.