قال الإعلامي توفيق جوزليت إن الفرق بين التمسك بالقضية والتمسك بـ عيدروس الزبيدي هو الفرق بين الإيمان بالمشروع الوطني والإيمان بالشخص الذي يقوده، مؤكدًا أن التمسك بالقضية يعني الانحياز إلى هدف وطني جامع يتمثل في استعادة الدولة وبناء المؤسسات وتحقيق العدالة وصون كرامة الناس، وهي ـ بحسب وصفه ـ أهداف أكبر من أي قائد، لأن القادة يفترض أن يكونوا أدوات لخدمة المشروع الوطني لا بديلاً عنه.
وأضاف جوزليت أن التمسك بالشخص يحدث عندما تتحول الرمزية السياسية إلى مركز الولاء، ويصبح النقاش محصورًا في الدفاع عن القائد بدل تقييم المسار نفسه، مشيرًا إلى أن ذلك ينقل الحركة السياسية من سؤال “كيف ننجح؟” إلى سؤال “كيف نحمي الزعيم؟”.
وأشار جوزليت إلى أن الزبيدي يمتلك حضورًا جماهيريًا واسعًا وربما يُعد اليوم الشخصية الجنوبية الأكثر تأثيرًا في الشارع، لكنه أوضح أن القيمة الحقيقية لأي زعامة لا تُقاس فقط بحجم التأييد الشعبي، بل بقدرتها على تحويل هذا التأييد إلى مشروع مؤسساتي قابل للاستمرار، لافتًا إلى أن هذا الدعم الجماهيري الكبير لم ينعكس حتى الآن في إعادة هيكلة حقيقية للمجلس الانتقالي الجنوبي، ولم يتحول إلى إصلاح تنظيمي وسياسي عميق يعيد بناء المؤسسات ويصحح الاختلالات ويفتح المجال أمام الكفاءات والشراكة الوطنية، مؤكدًا أن الجنوب لا يمكن أن يستعيد دولته بالعاطفة أو الكاريزما السياسية فقط، بل ببناء مؤسسات قوية قادرة على إدارة الاختلاف والتحديات، وأن القضية التي لا تسمح بالمساءلة والمراجعة تتحول تدريجيًا إلى ولاء سياسي مغلق.