أخبار وتقارير

مستشار وزارة الشباب والرياضة يشيد بمبادرة الدكتور نجيب عسكر ويشدد على حماية الهوية والوعي


       

أكد مستشار وزارة الشباب والرياضة عبدالسلام الدباء ثمة حقيقة لا تخطئها عين ترى أبعد من ضجيج اللحظة ومفادها أن الأمم لا تنهض من أبواب السياسة وحدها بل من أبواب المدارس أولاً وما عدا ذلك ليس إلا محاولة لترميم السقف بينما الأساسات تتآكل بصمت مبيناً أنه كلما مر بمدرسة قديمة يعود إلى ذاكرته صوت الجرس الذي كان يسبق الأحلام ورائحة الطباشير التي كانت تملأ الفصول متذكراً أنه على الرغم من أن السبورة كانت سوداء إلا أن المستقبل الذي كانت ترسمه في الأعين كان أبيض ناصعاً.

 

 

وأوضح الدباء أنه في الماضي لم تكن المدرسة مجرد مبنى من حجارة بل كانت وطناً صغيراً يتعلم فيه الطفل كيف يحب وطنه الكبير وكيف يختلف بأدب ويفكر بحرية ويبني بيديه ما يحتاجه دون انتظار لما يبنيه الآخرون له مشيراً إلى أنه ثم مضت السنوات وتكاثرت الأزمات حتى ضعف التعليم وبدا وكأنه قد صار آخر ما يشغل هذا الزمن المرهق مؤكداً أنه حين يضعف التعليم لا تتصدع الجدران فقط بل تتشق العقول ويصبح الفراغ معلماً قاسياً وتتحول الأكاذيب إلى حقائق في عيون من لم يجدوا معلماً يوقظ فيهم فضيلة السؤال.

 

 

واستشهد مستشار وزارة الشباب والرياضة عبدالسلام الدباء بمقولة نيلسون مانديلا إن التعليم هو السلاح الأقوى الذي يمكن استخدامه لتغيير العالم مبيناً أنه لم يكن يقصد سلاحاً يصنع الضجيج بل ذلك السلاح الذي يصنع الإنسان فالإنسان المتعلم لا يبني نفسه فحسب بل يبني أسرة أكثر تماسكاً ومجتمعاً أكثر وعياً ومؤسسة أكثر نزاهة ووطناً أكثر مناعة أمام الفوضى والعبث مشدداً على ما أحوج البلد اليوم إلى أن تتوقف عن التعامل مع التعليم بوصفه بنداً إدارياً أو ملفاً مؤجلاً فهي لا تحتاج إلى مسرحيات رديئة تتبادل فيها النخب الاتهامات ولا إلى هرتلة تستهلك الوقت بينما يكبر جيل كامل بين نقص الإمكانات وتراجع جودة التعلم لأن القضية التعليمية اليوم هي أكبر من مجرد مناهج واختبارات إنها قضية هوية ووعي ومستقبل وكرامة وطن.

 

 

وأضاف الكاتب عبدالسلام الدباء أن أي مبادرة وطنية صادقة تسعى إلى إعادة بناء التعليم تستحق أن تُستقبل بالأمل قبل التصفيق مستعرضاً النماذج الجديرة بالاهتمام في هذا الجانب ومنها المبادرة التي يتبناها الدكتور نجيب عسكر وزملاؤه تحت عنوان المبادرة الوطنية لإعادة بناء التعليم في اليمن من أجل تعليم يحمي الهوية ويبني الإنسان ويصنع المستقبل لافتاً إلى أن القيمة الحقيقية لأي مبادرة ليست في شعاراتها بل في قدرتها على جمع العقول واستنهاض الإرادة وتحويل الأفكار إلى مشاريع قابلة للحياة ومؤكداً أنه إذا نجحت مثل هذه المبادرات في أن تصبح مساحة يلتقي فيها المختصون وصناع القرار والمجتمع فإنها ستكون قد خطت الخطوة الأولى في طريق طال انتظاره.

 

 

وشدد مستشار الوزارة على أن إصلاح التعليم ليس مسؤولية وزارة وحدها ولا حكومة بمفردها ولا معلم يقف كل صباح أمام سبورة أنهكها الزمن بل هي مسؤولية مجتمع بأكمله لأن خسارة طفل واحد من حقه في تعليم جيد هي خسارة لمستقبل وطن كامل مؤكداً أنه يؤمن ومعه الكثيرون بأن اليمن رغم كل ما مر به لا يزال قادراً على أن يكتب بداية مختلفة لأن الأوطان لا تموت حين تتعثر بل حين تتخلى عن الاستثمار في عقول أبنائها.

 

 

واختتم مستشار وزارة الشباب والرياضة عبدالسلام الدباء بطرح تساؤل جوهري ينبغي أن يؤرق الجميع وهو ليس متى سنعيد بناء مدارسنا بل كم جيلاً آخر سنسمح للزمن بأن يمر عليه قبل أن ندرك أن الطريق إلى الغد يبدأ من مقعد دراسي ومن معلم يحمل طباشيره كما يحمل المؤمن رسالته.