يعقوب السفياني: لقاء العليمي كشف الخضوع للحوثيين ومحاولات الالتفاف على قضية الجنوب
تابعت اللقاء الإعلامي مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اللواء رشاد العليمي مع مجموعة من القنوات اليمنية في الرياض والذي كان اللقاء الذي استمر لساعة هو الأول من نوعه مع العليمي منذ أحداث حضرموت وقصف القوات الجنوبية من قبل السعودية حيث لم أستطع تحديد ماهية اللقاء بشكل واضح فهو لم يكن مؤتمراً صحفياً بما تعنيه الكلمة ولا حواراً مفتوحاً وبالرغم من محاولة المنظمين ومحاولة العليمي إظهار اللقاء بأنه مفتوح أو عفوي إلا أن طريقة إلقاء الأسئلة وترتيبها والأوراق التي كان العليمي يختلس منها أحياناً بعض الإجابات تشير إلى أنه كان مرتباً له مسبقاً وقد تسلم نسخة الأسئلة المتفق عليها من الزملاء الحاضرين.
ويضيف الكاتب الصحفي يعقوب السفياني أن كلاً من محمد باشراحيل ووديع منصور حاولا طرح أسئلة تتعلق بالجنوب على العليمي وهذا أمر جيد لكن العليمي حاول كعادته تقديم مقاربات وسرديات مخادعة إلى حد ما بشأن قضية الجنوب وما يطلبه الجنوبيون ورغم أنه هذه المرة تخلى بشكل خجول عن سردية أنها قضية حقوقية وقضية مظلوميات واعترف بأنها قضية سياسية إلا أنه عاد ليضع المشكلة في غياب رؤية جنوبية بشأن حلها وهي محاولة خطيرة لتصفير عداد العمل السياسي والثوري الجنوبي الذي بلغ ذروته في عهد المجلس الانتقالي الجنوبي ومحاولة لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء.
ويرى السفياني أن إعلان العليمي عن التزام مجلس القيادة الرئاسي والحكومة بنتائج الحوار الجنوبي الذي يتحدثون عنه منذ بداية العام بلا أفق يثير الريبة بشأن ثقة العليمي المسبقة بما ستؤول إليه نتائج هذا الحوار إذ إنه من المستحيل أن يقول ذلك إذا كان يعرف أن سقف الحوار مفتوح وقد يفضي إلى اتفاق على حق تقرير المصير للجنوبيين مثلاً متسائلاً كيف يكون ذلك ورفيقه مصطفى نعمان الذي عينه نائباً لوزير الخارجية كان قد هدد الجنوبيين في ديسمبر الماضي بالتحالف مع الحوثيين لحماية الوحدة.
ويكشف الصحفي يعقوب السفياني أن الأهم في حديث العليمي داخل اللقاء هو حسم الجدل بشأن خطوة إعادة تصدير النفط التي كانت تتأرجح بين فرضية أنها خطوة تصعيدية مدعومة من السعودية ضد الحوثيين وفرضية أنها خطوة تنازل جديدة لصالح الحوثيين لوقف هجماتهم على السفن السعودية وكبح جماح تصعيدهم حيث أعلن العليمي صراحة أن عائدات النفط سوف تستخدم لسداد رواتب الموظفين في كل أنحاء اليمن بما فيها مناطق سيطرة الحوثيين وهذا حجر الزاوية في مطالب الجماعة منذ سنوات ضمن ما يسمى خارطة الطريق.
ويؤكد السفياني أن الحكومة ومجلس القيادة الرئاسي قررا الخضوع للحوثيين وسوف تستخدم ما لا تقل نسبته عن 80% من صادرات النفط الجنوبي في تسديد رواتب الموظفين في مناطق سيطرة الحوثيين بحكم الكتلة السكانية هناك وربما قد يشمل الأمر رواتب المقاتلين الحوثيين والجنود الذين يقاتلون الجنوبيين على امتداد الجبهات من الضالع إلى يافع إلى كرش إلى شبوة.
ويشير الكاتب يعقوب السفياني إلى أن العليمي برر تخاذل وضعف الحكومة اليمنية خلال السنوات السابقة بما في ذلك قبولها باتفاق الحديدة عام 2018 رغم أن الميناء والمدينة كانتا قاب قوسين أو أدنى من خسارة الحوثيين لهما بالمزاج الدولي الذي كان سائداً آنذاك وأن القوى الدولية لم تكن مقتنعة بشكل حقيقي بخطورة المشروع الحوثي وأنه كان ينظر لهم كمظلومية وهو يعتقد أن هذا المزاج اليوم مختلف مستدلاً بتصنيف الحوثيين على لائحة الإرهاب في أمريكا وبريطانيا وعدة دول.
ويرى السفياني أن حديث العليمي عن غرفة عمليات واحدة اليوم للقوات العسكرية في كل الجبهات والمحاور يبدو منطقياً بالعودة إلى مجريات الأحداث الأخيرة والهجمات المنسقة التي تم شنها ضد الحوثيين في العديد من الجبهات باستخدام الطائرات المسيرة وتوثيق ذلك بالفيديو وهذا يعني أن القوات المسلحة الجنوبية باتت أيضاً تعمل ضمن هذه الغرفة بالرياض وهو أمر يحمل أخطاراً عالية من الزج بها في الحرب المحتملة مع الحوثيين إذا ذهبت الرياض نحو ذلك.
ويوضح الصحفي السفياني أن من المغالطات الكبرى للعليمي خلال اللقاء تسويق أن الوضع الأمني داخل الجنوب تحسن بعد قصف القوات الجنوبية وتراجع دور المجلس الانتقالي منذ يناير الماضي وقد استدل بالقبض على خلية اغتيال الصحفي العيضة بحضرموت لتعزيز هذه الفكرة متناسياً حجم الإنجازات غير المسبوقة للقوات الجنوبية في عدن وكل المحافظات على مدى سنوات في ردع وملاحقة التنظيمات الإرهابية والعصابات والخلايا الإجرامية حتى وصلت الحالة الأمنية إلى هذا اليوم.
ويستطرد السفياني موضحاً أن العليمي كأنه نسي أو تناسى أن القوات الجنوبية كانت تواجه خلايا أمجد خالد الذي استضافه محور تعز لسنوات داخل التربة وكان شاهداً صامتاً على جرائمه داخل عدن وحامياً له وموفراً له الغطاء حتى حدث ما حدث بينهم من خلاف فر خالد على إثره إلى منطقة ليست بعيدة وفي تعز أيضاً هي الحوبان لإدارة أنشطة خلاياه في الجنوب.
ويؤكد يعقوب السفياني أن حديث العليمي يناقض الواقع اليوم فالحالة الأمنية في تراجع مستمر وأعمال التقطع والاغتيال في خط العبر مستمرة كما أن سكان ساحل حضرموت يشعرون بالفرق المقلق للاستقرار الأمني الذي كان موجوداً ما قبل 2026 في عهد النخبة الحضرمية ومن الغريب أيضاً أن يستخدم العليمي نفس سردية القوات الجنوبية بشأن خطوط التهريب والإمداد للحوثيين عبر وادي حضرموت بل إنه قال إن قوات الطوارئ ضبطت عدة أوكار لتنظيم القاعدة هناك وهذا اعتراف بأن القوات الجنوبية كانت صادقة عندما شنت عملية المستقبل الواعد لتأمين الوادي والصحراء وطرد المنطقة العسكرية الأولى المكونة من ألوية شمالية متواطئة مع هذه الأنشطة ولم تكن تبحث عن مبررات للتوسع العسكري كما كان العليمي يدعي في ديسمبر الماضي في خطاباته.
ويختتم الكاتب الصحفي يعقوب السفياني تحليله بالقول إن العليمي لم يستطع في النهاية أن يجيب بوضوح وصدق عن سبب غيابه عن العاصمة عدن منذ الأحداث الأخيرة حيث كان يستطيع الاعتراف بأنه يشعر بالخوف من العودة إلى الداخل أو أن السعودية تمنعه وتمنع رفاقه في المجلس الرئاسي من ذلك لكنه حاول تبرير ذلك بأن وجود الحكومة كسلطة تنفيذية يكفي بينما تبقى السلطة السياسية العليا في الرياض لرسم الخطط.