سالمين علي صالح: الجنوب بحاجة إلى مشروع جامع والميسري قادر على المساهمة في استعادة التوازن
قال سالمين علي صالح المدير التنفيذي للمركز الثقافي اليمني البلجيكي إن اللحظات الفارقة من تاريخ الشعوب لا تكون فيها الحاجة إلى الالتفاف حول الشخصيات الوطنية نابعة من الرغبة في صناعة الزعامة وإنما من البحث عن مشروع قادر على جمع الصفوف واستعادة التوازن وفتح الطريق أمام مرحلة سياسية جديدة.
وأضاف سالمين علي صالح أن عودة أحمد بن أحمد الميسري إلى المشهد السياسي تبدو من هذا المنطلق جديرة بالتوقف والقراءة. فالميسري لا يعود إلى الساحة بوصفه اسما عابرا بل يعود محملا بتجربة سياسية طويلة ورؤية ومعرفة بتعقيدات المشهد اليمني والجنوبي وقدرة على التواصل السياسي والدبلوماسي مع مختلف الأطراف.
وأوضح سالمين علي صالح أن الجنوب شهد خلال السنوات الماضية مرحلة اتسمت بانقسامات عميقة داخل مكوناته وبصراعات سياسية وميدانية انعكست على نسيجه الاجتماعي والسياسي. ويرى مؤيدو الميسري أن بعض الخيارات والممارسات التي ارتبطت بقيادة عيدروس الزبيدي والمجلس الانتقالي أسهمت في تعميق هذه الانقسامات بدلا من الوصول إلى صيغة جنوبية جامعة.
وأشار سالمين علي صالح إلى أن المشكلة لم تكن في عدالة القضية الجنوبية وإنما في طريقة إدارة هذه القضية ومنهج التعامل مع بقية القوى الجنوبية.
وأكد سالمين علي صالح أن الجنوب أكبر من أي مكون وأوسع من أي تنظيم وأعمق من أن يختزل في شخصية سياسية واحدة.
وتابع سالمين علي صالح أن من هنا تأتي أهمية عودة الميسري إلى المشهد.
وقال سالمين علي صالح إن الميسري في نظر مؤيديه يمثل مدرسة سياسية مختلفة. مدرسة تراهن على الحوار وعلى العلاقات السياسية والدبلوماسية وعلى التواصل مع مختلف القوى بدلا من تحويل الاختلافات الجنوبية إلى صراعات دائمة.
وأضاف سالمين علي صالح أن أنصار الميسري ينظرون إليه باعتباره أيقونة لأحرار الجنوب وشخصية قادرة على المساهمة في إعادة بناء النسيج السياسي الذي تعرض خلال السنوات الماضية إلى اهتزازات وانقسامات كبيرة.
وأوضح سالمين علي صالح أن الجنوب اليوم بحاجة إلى مرحلة جديدة. مرحلة تتجاوز منطق الإقصاء والتخوين وتعيد الاعتبار لفكرة أن جميع أبناء الجنوب شركاء في صناعة مستقبلهم.
وأشار سالمين علي صالح إلى أهمية التحركات السياسية واللقاءات التي يجريها الميسري وما يمكن أن ينتج عنها من تواصل مع القوى والشخصيات الجنوبية والإقليمية.
فالمسألة ليست مجرد عودة شخصية إلى الواجهة وإنما احتمال تشكل مساحة سياسية جديدة يمكن أن تساعد على إعادة ترتيب البيت الجنوبي.
وفي حديثه عن الحوار الجنوبي الجنوبي أكد سالمين علي صالح أن مؤتمر الحوار الجنوبي الجنوبي يصبح في هذا السياق محطة بالغة الأهمية.
وقال سالمين علي صالح إن نجاح أي حوار جنوبي لن يكون ممكنا من خلال إقصاء أي طرف وإنما من خلال إيجاد شخصية تحظى بالثقة والقبول وتتمتع بالخبرة والقدرة على إدارة الاختلاف.
وأضاف سالمين علي صالح أن اسم أحمد بن أحمد الميسري يبرز باعتباره أحد الأسماء التي يمكن أن يكون لها دور محوري في المرحلة التحضيرية للمؤتمر لما يمتلكه من خبرة سياسية وإلمام بتعقيدات الوضع الجنوبي وعلاقات واسعة مع مختلف الأطراف.
وأوضح سالمين علي صالح أنه إذا جرى التوافق على الميسري لرئاسة اللجنة التحضيرية فإن ذلك يمكن أن يشكل رسالة سياسية مهمة بأن الحوار يتجه نحو الجمع لا الإقصاء ونحو استعادة الثقة بين المكونات الجنوبية المختلفة.
وأكد سالمين علي صالح أن الأهم من الاسم هو أن تكون اللجنة التحضيرية مستقلة وقادرة على التواصل مع الجميع وأن يكون هدفها الوصول إلى مؤتمر حقيقي يعبر عن التنوع السياسي والاجتماعي والجغرافي للجنوب.
وفي تناوله لما بعد مرحلة الانقسام قال سالمين علي صالح إن التجربة أثبتت أن الجنوب لا يستطيع أن يبني مستقبله من خلال طرف واحد مهما كانت قوته وأن أي مشروع سياسي لا يمتلك قاعدة جنوبية واسعة سيظل معرضا للاهتزاز.
وأضاف سالمين علي صالح أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى إعادة بناء النسيج الجنوبي وإعادة فتح قنوات التواصل بين القوى والمكونات وإعطاء مساحة أكبر للشخصيات التي تستطيع أن تتعامل مع الاختلاف باعتباره مصدر قوة لا سببا للصراع.
وأوضح سالمين علي صالح أنه في هذه المعادلة يمكن أن تكون عودة الميسري فرصة سياسية مهمة.
وأشار سالمين علي صالح إلى أن الميسري يمتلك تجربة في العمل السياسي ومعرفة بمؤسسات الدولة وخبرة في إدارة الملفات المعقدة فضلا عن خطاب سياسي يمكن أن يفتح المجال أمام إعادة التواصل بين أطراف جنوبية فرقتها السنوات الماضية.
وأكد سالمين علي صالح أن المطلوب اليوم ليس صناعة نسخة جديدة من الماضي ولا استبدال شخصية بأخرى وإنما إعادة بناء مشروع جنوبي يتسع للجميع.
وقال سالمين علي صالح إن الالتفاف حول الميسري بالنسبة إلى مؤيديه لا ينبغي أن يفهم باعتباره التفافا حول فرد وإنما دعما لخط سياسي يقوم على استعادة التوازن وتوحيد الصف الجنوبي وفتح الباب أمام مشاركة جميع القوى والمكونات.
وأضاف سالمين علي صالح أن الجنوب بحاجة إلى من يجمع أبناءه لا إلى من يزيد انقسامهم.
وتابع سالمين علي صالح أن الجنوب بحاجة إلى سياسة تعرف كيف تدير الخلاف ودبلوماسية تعرف كيف تفتح الأبواب وقيادة تدرك أن القضية الجنوبية لا يمكن أن تنتصر إلا عندما يصبح أبناؤها شركاء في صياغة مستقبلها.
وأوضح سالمين علي صالح أن عودة أحمد بن أحمد الميسري إلى المشهد قد تكون بداية لهذه المرحلة الجديدة. مرحلة إعادة ترتيب الأوراق وترميم النسيج الجنوبي واستعادة الحوار بين القوى والمكونات وصولا إلى رؤية سياسية جنوبية أكثر شمولا وتماسكا.
واختتم سالمين علي صالح حديثه بالتأكيد على أن المرحلة القادمة لن تكون لمن يملك أعلى صوت وإنما لمن يستطيع أن يجمع أكبر قدر من أبناء الجنوب حول مشروع سياسي واحد. وفي هذا الاختبار ستكون قدرة الميسري على إعادة وصل ما انقطع وفتح قنوات التواصل بين الجنوبيين هي العامل الأهم في تحديد حجم الدور الذي يمكن أن يلعبه في المرحلة القادمة.