من 79 عاما إلى أم تحمل رضيعها.. محو الأمية في عدن يصنع قصصا ملهمة تستحق الدعم
في العاصمة عدن تكتب فصول محو الأمية قصصا إنسانية تستحق الدعم والاهتمام. ففي مركز الغرباني بكريتر تجلس إحدى الدارسات التي تبلغ من العمر 79 عاما أمام السبورة لتتعلم القراءة والكتابة في مشهد يؤكد أن طلب العلم لا تحده سنوات العمر وأن الإرادة قادرة على فتح أبواب ظلت مغلقة لعقود.
وفي مشهد آخر من كريتر حضرت أم إلى مقاعد الدراسة وهي تحمل طفلها الرضيع لتواصل تعليمها رغم مسؤوليات الأمومة وظروف الحياة في صورة تختصر حجم الإصرار الذي تتمسك به نساء عدن من أجل التخلص من الأمية وبناء مستقبل أفضل لهن ولأسرهن.
وفي هذا السياق نثمن الجهود التي يبذلها الدكتور عصام المقبلي رئيس جهاز محو الأمية وتعليم الكبار في العاصمة عدن وحرصه على استمرار العملية التعليمية والوصول إلى الفئات التي حرمت من التعليم وتشجيع الدارسات على مواصلة مشوارهن التعليمي رغم الظروف والتحديات.
وتستحق هذه الجهود مساندة أكبر من الجهات الرسمية والمنظمات والمؤسسات الداعمة بما يسهم في تطوير مراكز محو الأمية وتوفير احتياجاتها وتحسين البيئة التعليمية ودعم المعلمات والدارسات وتوسيع نطاق البرامج لتصل إلى أكبر عدد ممكن من المستفيدين في مختلف مديريات العاصمة عدن.
إن دعم محو الأمية هو دعم للمرأة والأسرة والمجتمع بأكمله. فكل امرأة تتعلم القراءة والكتابة تفتح بابا جديدا للوعي داخل بيتها وتصبح أكثر قدرة على متابعة تعليم أبنائها والتعامل مع متطلبات حياتها اليومية.
فالمرأة التي تقف أمام السبورة في التاسعة والسبعين من عمرها والأم التي تأتي إلى الفصل ورضيعها معها تقدمان رسالة واحدة وهي أن الرغبة في التعلم لا تشيخ وأن من واجب الجميع دعم جهود محو الأمية في العاصمة عدن حتى يصل نور التعليم إلى كل من حرم منه.