مجلس الفنادق يقود المعركة إلى الفشل.. دعوة للتحالف العربي والمجتمع الدولي للتخلي عن المجلس الرئاسي قبل سقوط المزيد من الجبهات (تقرير)
تقرير - عين عدن - خاص :
تضع التطورات العسكرية المتسارعة في المخا والساحل الغربي اليمن أمام مرحلة شديدة الخطورة وتكشف مجددا حجم الفشل الذي رافق إدارة مجلس القيادة الرئاسي للمعركة في وقت تتسع فيه المخاوف من أن يؤدي استمرار النهج الحالي إلى خسارة المزيد من الجبهات وتهديد باب المندب ومناطق أخرى ذات أهمية استراتيجية.
لقد أصبح من الصعب الحديث عن تحقيق انتصارات عسكرية حقيقية في ظل مجلس يدير البلد من فنادق الخارج بينما يعيش المواطنون في الداخل تحت وطأة أزمات اقتصادية وخدمية ومعيشية متراكمة وفي ظل غياب قيادة قادرة على إدارة الحرب والاقتصاد في آن واحد.
وحذرنا في تقارير سابقة من أن الدخول في أي معركة دون اختيار قيادات عسكرية واقتصادية تمتلك الخبرة والكفاءة والقدرة على العمل من الميدان سيقود إلى نتائج خطيرة وأن الاعتماد على قيادات أثبتت فشلها لن يصنع انتصارا مهما كانت الإمكانات المتاحة.
واليوم تأتي تطورات المخا لتعيد طرح السؤال نفسه حول جدوى استمرار مجلس القيادة الرئاسي بهذه التركيبة في إدارة مرحلة مصيرية لا تحتمل المزيد من التجارب والأخطاء خصوصا أن أي تراجع في الساحل الغربي لا تتوقف تداعياته عند منطقة واحدة بل تمتد إلى باب المندب والبحر الأحمر وأمن الملاحة الدولية.
ومن هنا فإن الرسالة الموجهة إلى التحالف العربي والمجتمع الدولي واضحة وهي أن استمرار منح مجلس القيادة الرئاسي المزيد من الفرص دون مراجعة شاملة لأدائه قد يؤدي إلى نتائج أكثر خطورة وأن المطلوب هو إعادة النظر في الرهان عليه والدفع نحو اختيار قيادات عسكرية واقتصادية قادرة على قيادة البلد خلال هذه المرحلة.
فالشرعية السياسية لا يمكن أن تبقى مجرد اعتراف خارجي بل تحتاج إلى ثقة المواطنين وقبولهم وقدرة السلطة على حماية الأرض وتحسين حياة الناس وإدارة مؤسسات الدولة وعندما تتسع الفجوة بين القيادة والشارع يصبح من الصعب مطالبة المواطن بمنح ثقته لمن لا يرى نتائج ملموسة لأدائه.
كما أن استمرار التراجع دون معالجة عاجلة قد يفتح الباب أمام انسحابات في جبهات أخرى ويمنح مليشيا الحوثي فرصة لتوسيع نفوذها بصورة أكبر وقد يصل الخطر مستقبلا إلى محافظات بعيدة مثل حضرموت والمهرة إذا استمرت إدارة المعركة بالطريقة نفسها ولم يتم تدارك الأخطاء الحالية.
التحالف العربي والمجتمع الدولي أمام لحظة تتطلب قرارات مختلفة وليس إعادة إنتاج السياسات السابقة فاليمن يحتاج اليوم إلى قيادات عسكرية تعمل من الميدان وقيادات اقتصادية تعرف كيف تدير موارد البلد وتخفف معاناة المواطنين وتبني جبهة داخلية قادرة على الصمود.
إن أكبر خطأ يمكن ارتكابه في هذه المرحلة هو الاستمرار في الرهان على مجلس أثبت بحسب منتقديه عجزه عن قيادة المعركة وإدارة الدولة فالوقت لم يعد يسمح بالمزيد من الانتظار وكل يوم يمر دون تغيير حقيقي قد يمنح الحوثيين مساحة إضافية للتقدم ويجعل استعادة ما يتم فقدانه أكثر كلفة.
ولهذا فإن المطلوب اليوم ليس إعادة ترتيب بعض القيادات داخل المنظومة نفسها وإنما مراجعة مستقبل مجلس القيادة الرئاسي ذاته واختيار قيادة تمتلك الكفاءة العسكرية والاقتصادية وتكون حاضرة بين المواطنين وفي ميادين المواجهة وقادرة على تحمل مسؤولية بلد يواجه واحدة من أخطر مراحله.