أخبار وتقارير

العمالقة الجنوبية «مفتاح النصر».. ضربات دقيقة تعيد رسم مشهد المواجهة في باب المندب والساحل الغربي (تقرير)


       

تقرير – عين عدن – خاص:

أعادت الضربات والعمليات العسكرية التي تنفذها قوات العمالقة الجنوبية في جبهات كهبوب والوازعية والمضاربة هذه القوات إلى واجهة المشهد الميداني في الساحل الغربي وباب المندب، بالتزامن مع تداول صحفيين ومتابعين للشأن العسكري عبر منصات التواصل الاجتماعي وصف «مفتاح النصر» عند حديثهم عن دور العمالقة في المواجهات الأخيرة، ومن بينهم الصحفي فضل مبارك الذي استخدم هذا الوصف اليوم في سياق حديثه عن العمليات العسكرية الجارية.

 

 

وليس وصف العمالقة بـ«مفتاح النصر» جديدا على المشهد اليمني، إذ سبق لعضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح أن استخدم الوصف نفسه خلال معارك شبوة، عندما وصف قوات العمالقة بأنها «مفتاح النصر» في المعركة ضد الحوثيين والمشروع الإيراني، وهو وصف عاد إلى الواجهة اليوم مع تصاعد عمليات القوات في جبهات الساحل الغربي وباب المندب.

 

 

وخلال الأيام الأخيرة سجلت جبهات كهبوب المحاذية لباب المندب نشاطا عسكريا مكثفا لقوات العمالقة الجنوبية، حيث أعلنت القوات تنفيذ سلسلة من الضربات الدقيقة التي استهدفت تجمعات وآليات ومواقع تابعة لمليشيات الحوثي، وأظهرت مشاهد نشرتها القوات إصابة عدد من الأهداف بصورة مباشرة، في مؤشر على تصاعد وتيرة المواجهات في واحدة من أكثر الجبهات حساسية وأهمية.

 

 

وتواصلت العمليات في كهبوب والوازعية – المضاربة، حيث استهدفت قوات العمالقة الجنوبية آليات وتجمعات حوثية بضربات متتالية، فيما أظهرت المشاهد الميدانية التي بثها المركز الإعلامي للقوات إصابات مباشرة لأهداف عسكرية، وسط استمرار المواجهات ومحاولات الحوثيين تعزيز مواقعهم في المناطق المحاذية للساحل الغربي.

 

 

ولم تقتصر عمليات العمالقة على استهداف المواقع والتحركات البرية، إذ أعلنت القوات خلال الفترة الماضية إسقاط عدد من الطائرات المسيرة الحوثية والتعامل مع هجمات جوية في أكثر من جبهة، بالتزامن مع استمرار عمليات الرصد والاستهداف لتحركات وتعزيزات الحوثيين.

 

 

وتكتسب جبهة كهبوب أهمية استثنائية بسبب موقعها القريب من باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الأمر الذي يجعل التطورات العسكرية في هذه المنطقة مرتبطة بأبعاد تتجاوز خطوط المواجهة المحلية وصولا إلى أمن الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

 

 

ومع اشتداد المواجهات رفعت قيادات في قوات العمالقة سقف خطابها العسكري تجاه الحوثيين، إذ صرح مدير المركز الإعلامي للقوات أصيل السقلدي بأن قوات العمالقة لن تسمح بتثبيت وجود حوثي في باب المندب، مؤكدا في تصريحات إعلامية أن المنطقة ستكون «مقبرة» للحوثيين والإيرانيين، في رسالة تعكس طبيعة المواجهة التي تستعد لها القوات في هذه الجبهة.

 

 

ويقف في صدارة قيادة قوات العمالقة الجنوبية عبدالرحمن أبو زرعة المحرمي عضو مجلس القيادة الرئاسي، الذي ارتبط اسمه بهذه القوات خلال أبرز مراحل المواجهة مع الحوثيين، بدءا من معارك الساحل الغربي وصولا إلى العمليات العسكرية التي خاضتها العمالقة في شبوة ومأرب وغيرها من الجبهات.

 

 

وبرز الدور العسكري لقوات العمالقة بصورة لافتة خلال معارك الساحل الغربي التي وصلت إلى مشارف الحديدة عام 2018، قبل أن تتوقف العمليات في سياق اتفاق ستوكهولم، ثم عادت القوات إلى واجهة الأحداث مطلع عام 2022 عندما شاركت في الهجوم المضاد ضد الحوثيين في شبوة، وأسهمت عملياتها في إخراج الحوثيين من المديريات التي كانوا قد سيطروا عليها قبل امتداد المواجهات باتجاه مديرية حريب في مأرب.

 

 

ويعود اسم العمالقة اليوم بقوة إلى واجهة المواجهة من بوابة كهبوب والوازعية وباب المندب، لكن بصورة عسكرية تعتمد بشكل واضح على الضربات الدقيقة والرصد المستمر لتحركات الحوثيين واستهداف الآليات والتجمعات ونقاط التمركز، إلى جانب التصدي للطائرات المسيرة التي تستخدمها المليشيات في هجماتها.

 

 

ويحمل وجود قوات العمالقة في هذه المنطقة بعدا استراتيجيا إضافيا، فالمعركة في باب المندب لا ترتبط فقط بالسيطرة على الأرض، وإنما تتصل بأمن واحد من أهم خطوط التجارة والملاحة الدولية، وهو ما يجعل منع أي تمدد عسكري حوثي في المناطق المطلة على المضيق مسألة تتجاوز الحسابات العسكرية المحلية.

 

 

ومع استمرار المواجهات يعود وصف قوات العمالقة الجنوبية بـ«مفتاح النصر» إلى التداول من جديد، وهو الوصف الذي استخدمه اليوم صحفيون ومتابعون بينهم الصحفي فضل مبارك، وسبق أن أطلقه طارق صالح على القوات خلال معارك شبوة، بينما تؤكد قيادات العمالقة في خطابها الميداني أن الساحل الغربي وباب المندب لن يكونا ساحة مفتوحة أمام الحوثيين.

 

 

وبين تجربتها في معارك الساحل الغربي وانتصاراتها السابقة في شبوة وحريب وبين الضربات التي تنفذها اليوم في كهبوب والوازعية، تدخل قوات العمالقة الجنوبية مرحلة جديدة من المواجهة تحت قيادة عبدالرحمن أبو زرعة المحرمي، في جبهة ستكون تطوراتها مؤثرة في خريطة الصراع وفي أمن باب المندب والملاحة الدولية في البحر الأحمر.