مقالة لأولي الألباب فقط ، ما أهمية منتدى دثينة؟
ناصر الوليدي
من وجهة نظري، وجود منتدى دثينة يمكن أن يكون مهمًا جدًا، باعتباره مشروعًا لحفظ ذاكرة دثينة وبناء وعيها بالماضي والحاضر والمستقبل. والذي أستطيع القول أنه من خلاله تعيد دثينة اكتشاف نفسها..
وأرى أن أهميته يمكن أن تتلخص في عدة جوانب:
1. حفظ ذاكرة دثينة من الضياع
دثينة منطقة ذات تاريخ طويل، لكن جزءًا كبيرًا من تاريخها ما زال مبعثرًا في الكتب والمخطوطات والروايات الشفوية والوثائق الخاصة.
المنتدى يمكن أن يكون مؤسسة لحفظ الذاكرة الدثينية: تاريخ القرى، القبائل، الشخصيات، العلماء، المناضلين، المعلمين، الشخصيات الاجتماعية، والأحداث المهمة.
وهذا مهم خصوصًا لأن كثيرًا من كبار السن الذين يحملون الرواية الشفوية يرحلون، وإذا لم تُوثَّق شهاداتهم تضيع معها أجزاء من التاريخ.
2. صناعة مرجعية ثقافية لدثينة
بدل أن يبقى الحديث عن دثينة متفرقًا بين أفراد ومجموعات ومواقع التواصل، يمكن أن يصبح المنتدى عنوانًا ثقافيًا معروفًا لكل ما يتعلق بدثينة.
بحيث إذا أراد باحث أن يعرف شيئًا عن:
تاريخ دثينة.
أعلامها.
جغرافيتها.
تراثها الشعبي.
مدارسها ومعلميها.
علمائها ومثقفيها.
أحداثها السياسية والاجتماعية.
يجد المنتدى نقطة بداية موثوقة.
3. إعادة الاعتبار للشخصيات التي صنعت تاريخ المنطقة
هناك عشرات الشخصيات الدثينية التي ربما يعرفها أهلها، لكنها غير معروفة للأجيال الجديدة.
المنتدى يستطيع أن يحول هؤلاء من ذاكرة شفوية إلى ذاكرة مكتوبة وموثقة.
وهنا تأتي أهمية مشاريع مثل (أعلام دثينة) فالمنتدى يمكن أن يكون البيئة التي تُجمع فيها المادة الأولية، ثم تُراجع وتوثق وتنشر.
4. ربط الأجيال
هذه من أهم وظائف المنتدى.
الجيل القديم يمتلك التجربة والذاكرة، والجيل الجديد يمتلك الأدوات التقنية والقدرة على البحث والنشر.
المنتدى يستطيع أن يجمع الاثنين:
الكبير يروي، والباحث يوثق، والشاب ينشر، والمجتمع يستفيد.
وبذلك تصبح دثينة اسم جغرافي، وذاكرة حية تنتقل من جيل إلى جيل.
5. تقديم صورة متوازنة عن دثينة
هناك خطر أن تُختزل المناطق في تاريخها السياسي أو القبلي فقط.
المنتدى يستطيع أن يقدم دثينة في صورتها الأوسع:
دثينة التاريخ، ودثينة الإنسان، ودثينة العلم، ودثينة الأدب، ودثينة التعليم، ودثينة المجتمع.
وهذا يعطي أبناء المنطقة شعورًا بأن تاريخهم أكبر من مجرد الأحداث السياسية والصراعات.
6. تشجيع البحث العلمي المحلي
من الممكن أن يتحول المنتدى إلى حاضنة للباحثين الشباب.
مثلًا: كل شهر يطرح المنتدى موضوعًا:
قرية من قرى دثينة.
شخصية تاريخية.
مدرسة قديمة.
مسجد عتيق.
حدث تاريخي.
عادة أو موروث شعبي.
وثيقة أو مخطوط.
صورة تاريخية.
ثم تُجمع المادة وتُنشر بعد التحقق منها.
وهكذا يتحول المنتدى من مكان للنقاش إلى ورشة بحث مستمرة.
7. بناء أرشيف دثيني رقمي
وهذه من أهم المشاريع التي يمكن أن يقوم بها المنتدى.
أرشيف يضم (الوثائق + الصور القديمة + التسجيلات الصوتية + المقابلات + الكتب + المقالات + الخرائط + السير والتراجم + الصحف القديمة.)
وبعد سنوات سيكون هذا الأرشيف ثروة حقيقية، لا تقدر قيمتها بسهولة.
8. خلق مساحة جامعة لأبناء دثينة
المنتدى ليس تابعا لحزب أو قبيلة أو اتجاه سياسي، وهكذ سيكون قادرًا على جمع أطياف مختلفة تحت مظلة واحدة:
( نختلف في السياسة، لكننا نلتقي في دثينة).
وهذه قيمة كبيرة في مجتمع يحتاج إلى مساحات للحوار الهادئ.
9. الانتقال من(الاعتزاز بالماضي) إلى (خدمة المستقبل)
الخطأ أن يتحول المنتدى إلى مكان للبكاء على الماضي وتمجيد الأجداد، الأفضل أن يكون السؤال: ماذا نتعلم من تاريخ دثينة لبناء مستقبل أفضل؟
فيكون هناك اهتمام بالتعليم، والقراءة، والشباب، والمرأة، والمبادرات المجتمعية، وريادة الأعمال، والثقافة، والإعلام.
وعليه
أعتقد أن منتدى دثينة يمكن أن يصبح أكثر من منتدى؛ يمكن أن يتحول إلى: (ذاكرة دثينة، ومكتبتها، وأرشيفها، ومنبرها الثقافي، وجسرها بين الأجيال).
وأهم شيء أن يبدأ المنتدى بمشروع واضح لا بمجرد مجموعة واتساب أو منشورات متفرقة، وإن كانت أساس تعريفي بالمنتدى في ظل مرحلة التواصل التي يعيشها العالم.
والفكرة أن تكون له خمسة مسارات ثابتة:
(التاريخ — الأعلام — التراث — الثقافة — المجتمع).
وأن يكون من أول مشاريعه الكبرى (الموسوعة الرقمية لدثينة)، بحيث تُجمع فيها المادة المتعلقة بدثينة، مع التفريق بين المعلومة الموثقة، والرواية الشفوية، والرأي، والمعلومة التي ما زالت تحتاج إلى تحقيق.
بهذا يمكن أن يترك المنتدى أثرًا يبقى حتى بعد أن يتغير القائمون عليه لأي ظرف من الظروف، وهذه في نظري هي علامة نجاح أي مؤسسة ثقافية حقيقية.
*منتدى دثينة (٧٨٤٧١١٣٩٢)*