الرصاص العشوائي يعود إلى سماء عدن
رائد الفضلي
استبشرنا خيرًا في الفترة الأخيرة، حين خفت أصوات الأعيرة النارية العشوائية في سماء عدن، بعد الإجراءات التي اتخذتها السلطات المحلية للحد من هذه الظاهرة. يومها بدت المدينة أكثر قربًا من صورتها التي نحبها؛ مدينةً للجمال والسكينة، ينساب فيها نسيم البحر، وتحرس شواطئها ذاكرة تاريخ عريق.
لكننا فوجئنا في هذه الأيام بعودة إطلاق النار عشوائيًا، نهارًا جهارًا، مع دخول بعض المنتسبين إلى السلك العسكري استعدادًا للالتحاق بالجبهات. فهناك من يختبر سلاحه، وهناك من يطلق النار باتجاه طائر أو هدف عابر، وكأن السماء مساحة مباحة للتجربة.
غير أن الرصاصة التي تصعد إلى السماء لا تختفي؛ لها مسار عودة، وقد تعود إلى منزل لا علاقة له بمن أطلقها، أو إلى إنسان يمضي يومه آمنًا في بيته. وهذه المدينة تعرف جيدًا ثمن الرصاص الراجع، فقد سبق أن دفعت أسرٌ أرواحًا غالية نتيجة أعيرة لم يعرف أصحابها أين ستسقط.
ومن هنا، فإن المسؤولية لا تقع على عاتق الفرد وحده، بل تبدأ من التوعية والانضباط داخل المعسكرات. لذلك ندعو قيادات الوحدات العسكرية إلى توعية أفرادها بخطورة إطلاق النار العشوائي، والتأكيد أن السلاح مسؤولية وانضباط، لا وسيلة للتجربة أو العبث.
كما ندعو مراكز الشرطة والجهات الأمنية إلى استعادة دورها في ردع هذه الظاهرة، والتعامل معها بجدية قبل أن تتحول الرصاصة الطائشة إلى مأساة جديدة.
فقد اكتفت عدن بما حملته من أوجاع، ولا تحتاج إلى أصوات رصاص جديدة فوق بيوتها.
عذرًا يا عدن، إن عاد الرصاص إلى سمائك، لكننا ما زلنا نأمل أن يتقدم رجال عدن وسلطاتها المحلية لحسم هذه الظاهرة، لتبقى المدينة كما نريدها: هادئة، آمنة، وثغر اليمن الباسم.