لم يعد العمري وحده.. جدل سعودي يمني واسع يضع أداء الشرعية تحت المجهر (تقرير)
تقرير - عين عدن - خاص:
لم يعد الناشط السعودي سعد العمري الصوت الوحيد الذي يوجه انتقادات حادة إلى أداء الشرعية اليمنية وإعلامها. فخلال الساعات الماضية اتسعت دائرة الجدل بمشاركة ناشطين وإعلاميين وكتاب سعوديين ويمنيين طرحوا تساؤلات بشأن أداء مؤسسات الشرعية وحضور مسؤوليها وإعلامييها في الداخل والخارج في وقت تشهد فيه جبهات القتال تطورات متسارعة وتتفاقم معاناة المواطنين في المناطق المحررة.
وبعد أن أثارت تصريحات العمري جدلا واسعا خرج وكيل وزارة الإعلام اليمنية نجيب غلاب منتقدا العمري ومستخدما وصف "الطابور الخامس" في سياق حديثه عن الأصوات التي تنتقد أداء الشرعية وهو ما دفع العمري إلى الرد عليه مباشرة وتحويل السجال من الحديث العام عن أداء الإعلام إلى مواجهة مفتوحة بشأن مسؤولية القيادات الإعلامية الحكومية وما قدمته خلال سنوات الحرب.
وجاء رد العمري على غلاب شديد اللهجة إذ رفض اعتبار المواطنين والمقاتلين والأصوات المنتقدة للأداء الحكومي "طابورا خامسا" وقال إن الشعب اليمني الذي يتحمل تداعيات الحرب والأزمات وانعدام الخدمات وتأخر الرواتب لا يمكن وضعه في خانة الاتهام لمجرد انتقاده الواقع.
كما خاطب العمري غلاب بصورة مباشرة داعيا إياه إلى العودة إلى اليمن والتوجه برفقة الإعلاميين إلى جبهات القتال لتغطية المعارك من الميدان. وانتقد ما اعتبره غيابا إعلاميا عن الأحداث العسكرية التي تجري داخل البلاد مقابل استمرار النشاط الإعلامي والسياسي من الخارج.
وبصرف النظر عن حدة اللغة المستخدمة في هذا السجال فإن القضية التي أثارها العمري لم تعد مرتبطة بشخصه وحده. فقد انضم إلى النقاش خلال الساعات الماضية عدد من الناشطين والكتاب والإعلاميين السعوديين واليمنيين الذين وجهوا انتقادات متفاوتة لأداء الشرعية وإعلامها وطالب بعضهم بمراجعة أوجه الإنفاق وآليات إدارة المؤسسات ومدى حضور المسؤولين والإعلاميين الحكوميين في الداخل.
واللافت أن الانتقادات لم تعد تأتي من خارج المؤسسات الحكومية فقط. فقد أيد حسن السوادي وكيل محافظة البيضاء لدى وزارة الإدارة المحلية ما طرحه العمري بشأن وجود اختلالات وفساد ودعا إلى إصلاح المسار فورا وهو ما أضاف بعدا جديدا إلى الجدل باعتبار أن الحديث هذه المرة جاء من مسؤول حكومي وليس من ناشط على مواقع التواصل الاجتماعي فقط.
وهنا يبرز السؤال الذي يصعب تجاوزه: لماذا الصمت..؟
إذا كانت الانتقادات قد بدأت من ناشط سعودي ثم امتدت إلى ناشطين وإعلاميين سعوديين ويمنيين ووصلت إلى مسؤول حكومي يؤيد الحديث عن وجود اختلالات ويدعو إلى إصلاح المسار فإن التعامل معها باعتبارها مجرد حملة إلكترونية لم يعد كافيا.
كما أن الرد على هذه الانتقادات بوصف أصحابها أو المتفاعلين معها بالطابور الخامس لا يقدم إجابات عن الأسئلة الأساسية المطروحة بشأن الأداء والإنفاق ودور المؤسسات الإعلامية الحكومية ووجود قياداتها خارج البلاد ومدى مواكبتها لما يجري في جبهات القتال.
وفي المقابل تبقى الاتهامات المتعلقة بالفساد بحاجة إلى وثائق وتحقيقات رسمية حتى تتحول من اتهامات متداولة في الفضاء العام إلى وقائع مثبتة يمكن مساءلة المسؤولين عنها. وهنا تقع المسؤولية على الجهات الحكومية والرقابية في كشف الحقائق للرأي العام والرد بالأرقام والمعلومات بدلا من ترك الساحة للسجالات والاتهامات المتبادلة.
القضية اليوم لم تعد سعد العمري ولا نجيب غلاب وحدهما. القضية أصبحت سؤالا عن أداء مؤسسات وإعلام وموارد أنفقت خلال سنوات طويلة من الحرب وما تحقق في مقابلها على الأرض.
وحين ترتفع الانتقادات من داخل اليمن وخارجه ويشارك فيها سعوديون ويمنيون ومسؤولون حكوميون فإن الصمت لا يغلق الملف بل يوسع مساحة الأسئلة. وما يحتاجه الرأي العام اليوم ليس تبادل الاتهامات ولا توزيع أوصاف التخوين وإنما إجابات واضحة وشفافة ومحاسبة حقيقية لأي فساد يثبت بالأدلة.