26 سبتمبر 2026 : الخلاصة الاستراتيجية لحرب لا تقبل القسمة.



تحتدم المواجهات في اليمن في سبتمبر 2026. القوات الحكومية تنتقل من احتواء الهجمات الحوثية الإيرانية إلى استعادة المبادرة في كهبوب و ذوباب المندب، وفي 6 جبهات في تعز، ومحاور جديدة في الجوف والبيضاء، بضربات جوية في المخا ومأرب. هذا التحول يطرح السؤال الأخير: هل يوجد حل عسكري حاسم ينهي النفوذ الحوثي الإيراني؟


الجواب نعم، لكنه مشروط بثلاثة شروط مجتمعة.


أولاً: سياسة العزل كشرط مسبق للحسم.


في علم الاستراتيجية، العزل هو فصل العدو عن محيطه لقطع الإمداد وتعطيل الاتصالات. أي حسم بدون عزل هو استنزاف.


خطة العزل الشامل تتطلب فصلًا دقيقًا بين الم

ذهب الزيدي كفقه يمني أصيل قائم على التعايش، وبين الجماعة الحوثية الجارودية التي وظفت الإرث لخدمة مشروع ولاية الفقيه لاسيما الأجندات الإيرانية بالحرب الشاملة التي تهدد بها العالم علنًا، ومن على منبر الأمم المتحدة.



وتتمحور حول ثلاثة مسارات:


1. العزل السياسي: تفعيل التصنيف الإرهابي الأمريكي والدولي، تجميد سفر القيادات، اشتراط المرجعيات الثلاث - القرار 2216 والمبادرة الخليجية ومخرجات الحوار - وملاحقة شبكات تهريب السلاح الإيراني في البحر الأحمر أمام مجلس الأمن.


2. العزل المالي:

نقل المراكز القانونية للبنوك والاتصالات والطيران إلى خارج صنعاء، سيطرة صارمة على المنافذ البرية والبحرية، وتتبع غسيل الأموال والشركات الوهمية لاستيراد الوقود المهرب.


3. العزل الفكري: رعاية علماء الزيدية المعتدلين الرافضين للمشروع، وبناء بديل خدماتي جاذب في خارج صنعاء - كهرباء وتعليم ومرتبات - يبرز الفارق بين نموذج الدولة ونموذج الجباية، وتحصين المناهج من المراكز الصيفية التي تغير الهوية اليمنية العربية.


ثانيًا: سيناريو الاجتياح والطرد - التحليل العملياتي.



هذا السيناريو الافتراضي يحلل عبر ثلاثة محاور:


محور صعدة - الجهد السعودي المباشر: اجتياح بري كامل لصعدة - المعقل الأم ومخازن الصواريخ والمسيرات. الهدف قطع رأس الهرم. التحدي: تضاريس جبلية وعرة وشبكة أنفاق معقدة تتطلب قوات خاصة وحرب عصابات وليس مدرعات.


محور تعز وتهامة والجنوب ومأرب:انتفاضة برية متزامنة بغطاء جوي لوجستي. مأرب خط الدفاع عن ثروات الغاز و

النفط، وتأمين الجنوب - شبوة وأبين والضالع - يحرمه من نافذة بحر العرب. تحرير تعز وفك حصارها واستعادة المخا و الحديدة وباب المندب يقطع الإمداد البحري وينهي تهديد الملاحة الدولية التي تكلف 200 مليار دولار.


سيناريو التطهير الطائفي:عند الهزائم، سيلجأ الحوثي للأرض المحروقة: تهجير قسري لغير الموالين من صعدة وعمران وصنعاء لصناعة كانتون مغلق، وتفخيخ صنعاء وإب بالدروع البشرية لاستغلال القصف وتأليب الرأي العام الدولي وإيقاف التقدم. مواجهته تتطلب ممرات آمنة وتقدمًا بريًا دقيقًا بلا قصف أحياء.


ثالثًا: الخلاصة الاستراتيجية - الشروط الثلاثة.



هذا هو الحل العسكري الحاسم والأخير، لكن نجاحه يتطلب توفر ثلاثة شروط مجتمعة:


1. غرف عمليات مشتركة وموحدة بين كافة الفصائل المناهضة للحوثيين - درع الوطن والعمالقة والجيش الوطني - وهو أمر يواجه تحديات بسبب الخلافات البينية وتعدد التشكيلات غير المندمجة.


2. دعم لوجستي وجوي إقليمي غير محدود - سعودي ومصري وخليجي - لتأمين باب المندب وقناة السويس وممرات الطاقة.


3. استعداد كامل لتحمل الكلفة الإنسانية والاقتصادية العالية لحرب المدن والجبال ال

شاملة.




ثورة 26 سبتمبر 1962 نقلت اليمني من رعية إلى مواطن. ثورة 26 سبتمبر 2026 هي نفس الحرب بلا قسمة: إما جمهورية اليمن الكبير " مواطنة متساوية" وانتصار على المشروع الإيراني، أو إمامة بعباءة جديدة، "إحتلال إيراني غاشم لليمن بجنوبه قبل شماله". لا يوجد حل ثالث.



باحث استراتيجي يمني - القاهرة.