كلمة العليمي في الأمم المتحدة.. رسائل ما قلّ ودلّ



كانت كلمة عضو مجلس القيادة الرئاسي الدكتور عبدالله العليمي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في تقديري من الكلمات التي اختصرت المشهد اليمني في عبارات قليلة لكنها حملت رسائل سياسية واضحة إلى الداخل اليمني والمجتمع الدولي معًا.


فالرسالة لم تتوقف عند توصيف التصعيد في البحر الأحمر وباب المندب بل وضعت هذا التصعيد في سياقه الإقليمي باعتبار أن استمرار تدفق السلاح والخبرات والتكنولوجيا وفق ما طرحه العليمي أسهم في إطالة أمد

الحرب وتوسيع دائرة الخطر من الداخل اليمني إلى الممرات البحرية الدولية.


والأهم أن الكلمة لم تختزل القضية اليمنية في سؤال: كيف تنتهي الحرب؟ بل طرحت السؤال الأعمق: أي يمن سنبني بعد الحرب؟

وهنا تكمن أهمية الرسالة.

لسلام لا ساحة للصراع وتبادل الرسائل الإقليمية.


كما أن الحديث عن باب المندب لم يأتِ باعتباره قضية جغرافية يمنية فقط؛ فاستقرار هذا الممر يرتبط بأمن الملاحة والتجارة الدولية. ولذلك فإن استعادة الدولة اليمنية وحماية باب المندب وفق الطرح الذي قدمته الكلمة قضيتان

فاليمن الذي يحتاجه اليمنيون كما طرح العليمي ليس مجرد يمن تتوقف فيه المدافع وإنما يمن تستعاد فيه مؤسسات الدولة ويُفتح فيه المجال أمام الاقتصاد والتعليم والعمل والأمن ويصبح موقعه الجغرافي مصدرًا للتجارة والتعاون ومترابطتان وليستا مسارين منفصلين.


والرسالة الأهم للمجتمع الدولي كانت واضحة اليمنيون لا يطلبون من العالم أن يخوض معركتهم نيابة عنهم وإنما يطلبون منه أن يتحمل مسؤوليته وأن ينفذ قراراته ويوقف تدفق السلاح والتكنولوجيا إلى المليشيات ويدعم قدرات الدولة واقتصادها.


فالمسؤولية في المقابل لا تقع على الخارج وحده فقط فإذا كان المطلوب من المجتمع الدولي الانتقال من إدارة الأزمة إلى شراكة استراتيجية فإن على القوى اليمنية ومؤسسات الدولة أن تقدم نموذجًا مختلفًا في الإصلاح، وكفاءة المؤسسات وسيادة القانون وإدارة الموارد وبناء دولة تتسع لكل أبنائها.


وهنا تصبح العبارة الأهم في الكلمة ليست فقط ما قيل عن الحوثيين أو إيران أو البحر الأحمر وإنما ما قيل عن مستقبل اليمن فالقضية في جوهرها ليست فقط كيف نُنهي الحرب وإنما كيف نمنع إنتاج أسباب حرب جديدة.


اليمن لا يحتاج إلى أن يستبدل حربًا بأزمة ولا إلى أن ينتقل من ساحة صراع إلى ساحة نفوذ بل يحتاج إلى دولة تحمي مواطنيها، ومؤسسات تعمل واقتصاد ينتج وشباب يجدون فرصتهم وأطفال يذهبون إلى مدارسهم وموقع جغرافي يتحول من ورقة صراع إلى جسر للتجارة والسلام.


تلك هي معركة اليمن الحقيقية أن ينتهي زمن اليمن كساحة للصراع ويبدأ زمن اليمن كدولة.