د. هاني القاسمي: الدولة لا تستقر بالقوة وحدها والعدل يمنح القانون والمؤسسات مشروعيتها
أكد الكاتب السياسي د. هاني بن محمد القاسمي أن العدل أساس كل شيء وبقائه وأن الدولة لا تستقر بالقوة وحدها ولا تحميها النصوص إذا فقدت عدالتها موضحا أن القوة تضبط السلوك والقانون ينظم العلاقات لكن العدل هو الذي يمنح كليهما المشروعية.
وقال القاسمي إن المواطن حين يشعر أن الدولة تقف على مسافة واحدة من الجميع يصبح القانون مرجعه والمؤسسة ملاذه والوطن مصلحته.
وأضاف الكاتب السياسي أن المواطن حين يشعر أن الحقوق توزن بميزان النفوذ وأن الفرص توزع وفق الولاء وأن القانون يختلف باختلاف الأشخاص تبدأ الدولة في فقدان أهم ما تملكه وهو الثقة.
وأشار د. هاني القاسمي إلى أن العدل ليس شأنا قضائيا فقط بل هو قرار سياسي في جوهره وأمن وطني في أثره وقاعدة دستورية في أساسه مؤكدا أن المساواة أمام القانون ليست رفاهية حقوقية بل هي صمام أمان سياسي.
وأوضح القاسمي أن التمييز لا ينتج مظلوما فحسب بل ينتج شعورا بالغبن وأن الغبن إذا تراكم تحول من قضية فرد إلى أزمة مجتمع.
ولفت الكاتب السياسي إلى أن الإنصاف هو الامتحان الحقيقي لضمير الدولة بحيث لا تتحول النصوص إلى أدوات جامدة ولا السلطة إلى امتياز ولا الإدارة إلى سوق للمحسوبية.
وأكد د. هاني بن محمد القاسمي أن الدولة العادلة لا تسأل المواطن من تعرف بل تسأله ما حقك.
وتابع القاسمي أن أخطر ما يهدد استقرار الأوطان ليس ضعف مؤسساتها فقط بل أن تعمل مؤسساتها بمعايير مزدوجة موضحا أنه حين يفقد الناس ثقتهم بعدالة المؤسسات يبدأ البحث عن البدائل فتكون الوساطة بدل القانون والولاء بدل المواطنة والقوة بدل الحق والانتماء الضيق بدل الدولة.
وأشار الكاتب السياسي إلى أن العدالة عند هذه المرحلة تتحول من قيمة أخلاقية إلى مسألة أمن واستقرار وسيادة.
وأكد د. هاني القاسمي أن الدولة التي تريد أن يلتزم مواطنوها بالقانون عليها أن تثبت أولا أن القانون يلتزم بهم جميعا بالقدر ذاته.
وأضاف القاسمي أن الدولة التي تريد ولاء مواطنيها لا تحتاج إلى طلبه بل يكفي أن تجعل المواطنة متساوية والحقوق مصونة والفرص قائمة على الكفاءة والمساءلة لا تعرف اسما أو نفوذا.
وقال الكاتب السياسي إن الأمن الذي تصنعه القوة قد يحفظ الهدوء أما الأمن الذي تصنعه العدالة فيحفظ الدولة.
واختتم د. هاني بن محمد القاسمي حديثه بالتأكيد على أن قوة الدولة في النهاية لا تقاس بعدد مؤسساتها بل بمدى ثقة المواطن في عدالتها مشددا على أن العدل لا يحفظ حق الإنسان فحسب بل يحفظ علاقة الإنسان بالدولة وحين تستقيم هذه العلاقة يستقيم الوطن.