صَمَتنا بما فيه الكفاية



تفكيرك هو الدافع الأكبر في انطلاقة وعيك، فاذا فكرت بأشياء كبيرة، سيقودك الوعي إلى واقع أكبر؛


اريد منك أن تخرج من دائرة يومك وانظر للامام ولو بمقدار خطوتين، وفكر في سبب ما نحن فيه؟ فكر بكل علة تصيب، وكل قلة تغيب .

ان الوطن ليس رقعة جغرافية وحسب، بل هو روح تصنع الكرامة، هو عرض نحفظه، وشرف يعانق السماء، فلم نقدس تفاصيله، ولم نعتز بتاريخه، وكأننا فقدنا الانتماء إليه وتناسينا هذه القيم فحل بنا ما حل، من تسلط الباطل، فرُدينا بهذا الوضع الذي لا رأس له.

وكان حقاً علينا حينها أن نرعاه ابناً في كنفنا، وأباً يحتوينا، وأم تأوينا، حتى وإن كانت تصارع الموت والمخاض فلن يهون علينا، سننتظره ونتفائل بالولادة، لكنه لن يموت ..


فلماذا السكوت والباطل يأتينا من بين أيدينا ومن خلفنا، نحن لا نريد الكثير، فقط نريد أن يغادر العوز من جنبات حياتنا، فهل هذا كثير، ونريد المعاش ضمان، ..لحظة.. ونريد ألا يكون الفوار أقصى ما نعالج به؛ ونريد الامان، كفانا خوفاً من المستقبل، فهل هذا كثير؟

إن مطالبنا بسيطة، ومن يلبس منكم ثوب الحياء سيخبرنا أنها حقوق مسلوبة، ورغم كل شيء تسترد، والزمان سنان بيننا وبين الباطل .


فمن يصمت على الباطل والانتهاك وخراب الوطن، في حين تُسلب أهم حقوقه، عليه أن يتذكر هذه الكلمات فقط: "كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون"، فالله ذم من قال ولم يفعل بالمقت الكبير، فما بالك بوعيد الصامت الذي لا قال ولا أشار، هل سألت نفسك يوماً هذا السؤال؟


قد يقول البعض إن اللعبة كبيرة وليس لنا من الأمر شيء، ولكن هذا تماماً ما يريدون أن يوصلونا إليه؛ نعم اللعبة كبيرة، ولكن نحن الرهان، ومركز الربح والخسارة، وأساس اللعبة نحن، فبنا تكون أو لا تكون، ونحن الحلقة الأقوى والشعب والقوة العظمى والوحش النائم في هذا السيناريو...


لقد آن الأوان للتغيير، والشعب هو بوصلته، وسيعلم الجميع أن الشعب زلزلة عاتية لن تبقي ولن تذر،

فماذا تأمل وماذا تنتظر، وعداً جديداً، او تغيير حكومة، ما الفائدة، والصمت يسود، والحال يزداد سؤاً، وفاقد الشيء لا يعطيه، ومن لا نسمع جعجعته لن نرى طحينه.

﴿وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَٰئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ﴾