سعد العمري يفتح ملف «قيادات الفنادق»: أين كانت المساءلة بعد سقوط الجوف ونهم ولماذا الحديث اليوم عن المخا..؟ (تقرير)
تقرير - عين عدن - خاص :
أعاد الناشط السعودي سعد العمري فتح ملف أداء قيادات يمنية محسوبة على السلطة والأحزاب، موجهاً انتقادات حادة لمن يصفهم بـ«قيادات الفنادق»، ومطالباً بمراجعة أسباب الإخفاقات العسكرية والسياسية السابقة بدلاً من تحميل المملكة العربية السعودية مسؤولية نتائجها.
وجاءت تصريحات العمري وسط سجال متصاعد على منصات التواصل الاجتماعي، امتد إلى قناة المهرية وعدد من الإعلاميين والناشطين اليمنيين والسعوديين، بعدما أثارت مواقفه بشأن أداء القوى السياسية والقيادات اليمنية ردود فعل متباينة.
وركز العمري في جانب من حديثه على سؤال اعتبره غائباً عن خطاب منتقديه، قائلاً: «هل رأيتم أحداً منهم يبحث عن أسباب سقوط الجوف ونهم؟»، قبل أن يشير إلى أن النهج ذاته يتكرر اليوم في التعامل مع التطورات المتعلقة بالمخا.
ويطرح حديث العمري، وفق سياق مواقفه المنشورة، تساؤلات حول المسؤولية المباشرة للقيادات السياسية والعسكرية اليمنية عن القرارات التي سبقت خسارة مناطق وجبهات مهمة، ولماذا لم تخضع تلك التجارب لمراجعة علنية تحدد المسؤوليات وأسباب الإخفاق.
«قيادات الفنادق» في مرمى الانتقادات
وتصاعد خطاب العمري تجاه قيادات في السلطة والأحزاب اليمنية يقيم بعضها خارج البلاد، إذ انتقد انشغالها بالصراعات السياسية والإعلامية، في مقابل ما يراه غياباً عن الميدان وعن تحمل مسؤولية نتائج القرارات العسكرية والسياسية.
وبحسب طرح العمري، فإن المشكلة لا تكمن في البحث عن أسباب الفشل بقدر ما تكمن في محاولة نقل مسؤوليته إلى السعودية بعد وقوعه، وهو الخطاب نفسه الذي أثاره الناشط اليمني صقر دماج في تغريدة حظيت بتفاعل واسع.
وكان دماج قد استخدم العبارة الشعبية «الرجال يدرون»، منتقداً من قال إنهم ينسحبون من الجبهات ويتخلون عن مسؤولياتهم، ثم يظهرون بعد كل نكسة لتحميل السعودية المسؤولية.
وقال دماج إن سنوات من «الفشل والارتباك والفساد والانتهازية السياسية» لا يمكن اختزال نتائجها في اتهام السعودية، مضيفاً أن خروج سعد العمري وعدد من الإعلاميين للحديث عن هذه الملفات يحمل، من وجهة نظره، رسالة مفادها أن «الرجال يدرون».
ورد العمري على دماج بالقول: «نعم والله إننا نعلم بكل شيء»، مؤكداً أن تاريخ ممارسات النخب السياسية والحزبية اليمنية خلال العقود الماضية معروف، بحسب تعبيره.
كما قال إنه لن يقبل بما وصفه بـ«تصدير خياناتهم وصراعاتهم ومشاكلهم وأزماتهم وفسادهم إلى السعودية»، وهي اتهامات تعبر عن موقف العمري تجاه خصومه ولا تمثل حقائق مثبتة بصورة مستقلة.
المهرية تدخل على خط السجال
ولم يبق الجدل محصوراً في حسابات الناشطين، إذ دخلت قناة المهرية على خط السجال من خلال تناولها مواقف العمري، الأمر الذي أثار بدوره انتقادات من شخصيات اعتبرت أن الهجوم عليه جاء نتيجة الملفات والأسئلة التي أثارها بشأن أداء القيادات اليمنية.
وفي هذا السياق، انتقد الصحفي محمد باقديم قناة المهرية على خلفية تناولها للعمري، معتبراً أن هجومها عليه يؤكد، وفق رأيه، أن حديثه أثار حفيظة مسؤولين وقيادات يقيمون في الخارج وكشف ملفات لا يرغبون في مناقشتها.
كما دخل الشيخ سالم الخليفي على خط الجدل، مدافعاً عن حق العمري في طرح تساؤلاته وانتقاد أداء القوى والقيادات اليمنية، في وقت تحول فيه السجال من مناقشة مضمون تلك التساؤلات إلى جدل حول الشخص الذي أثارها وطبيعة موقفه من الأطراف اليمنية.
الجوف ونهم.. أسئلة لم تغلق
ويعيد سؤال العمري عن سقوط الجوف ونهم النقاش إلى واحدة من القضايا التي ظلت موضع جدل بين القوى اليمنية خلال السنوات الماضية: من يتحمل المسؤولية السياسية والعسكرية عن خسارة الجبهات والمناطق، وهل أجريت مراجعات حقيقية للقرارات والأخطاء التي سبقت تلك التطورات..؟
فالعمري لا يكتفي بانتقاد النتائج، وإنما يستخدم تجربتي الجوف ونهم في مهاجمة ما يعتبره نمطاً متكرراً: إخفاق في الداخل، غياب للمحاسبة، ثم انتقال الصراع إلى الإعلام والبحث عن طرف خارجي لتحميله المسؤولية.
ومن هذا المنطلق جاء حديثه عن المخا، محذراً من تكرار النهج ذاته بدلاً من مراجعة التجارب السابقة والاستفادة منها.
أين أصوات الإعلاميين..؟
وأثار السجال كذلك انتقادات لعدد من الإعلاميين والناشطين المحسوبين على مؤسسات وأطراف داخل السلطة اليمنية، إذ يتهمهم منتقدوهم بالصمت تجاه إخفاقات القوى التي يرتبطون بها، مقابل نشاطهم في مهاجمة السعودية أو خصوم تلك القوى.
ويستخدم بعض المنتقدين وصف «إعلاميي الإعاشة» للإشارة إلى إعلاميين يقولون إنهم يتلقون تمويلاً أو دعماً من جهات مرتبطة بمؤسسات السلطة، إلا أن هذا الوصف يحمل حكماً سياسياً، ولا يمكن اعتبار ادعاءات التمويل حقائق ثابتة من دون أدلة موثقة.
ومع ذلك، فإن الجدل الذي أثاره العمري أعاد إلى الواجهة سؤالاً أوسع بشأن دور الإعلام اليمني: هل يمارس مساءلة متساوية لجميع الأطراف، أم تحول جزء منه إلى امتداد للصراع بين القوى والأحزاب؟
من المسؤول عن الإخفاق..؟
السجال الدائر حول تصريحات سعد العمري يتجاوز خلافاً بين ناشط سعودي وقناة أو مجموعة إعلاميين. فجوهر القضية التي يطرحها هو المسؤولية عن القرارات والنتائج داخل المعسكر المناهض للحوثيين، ومن يتحمل تبعات خسارة الجبهات والإخفاقات السابقة.
وبينما يحمّل العمري ودماج قيادات وقوى يمنية جانباً أساسياً من المسؤولية ويرفضان تحويل السعودية إلى «شماعة» للإخفاقات، تبقى الاتهامات المتبادلة بشأن المسؤولية والتمويل والأدوار السياسية محل خلاف بين الأطراف المعنية.
أما الأسئلة التي أثارها العمري بشأن الجوف ونهم والمخا، فهي في نهاية المطاف أسئلة تتطلب إجابات موثقة من المؤسسات والقيادات المعنية: ماذا حدث؟ من اتخذ القرارات؟ وما الإجراءات التي اتخذت لمنع تكرار الأخطاء؟
وهي أسئلة لا يحسمها تبادل الاتهامات على الشاشات ومنصات التواصل الاجتماعي، بقدر ما تحتاج إلى معلومات ومساءلة علنية تكشف للرأي العام اليمني حقيقة القرارات والمسؤوليات.