حوارات وتقارير عين عدن

"النفير يبدأ من الميدان لا من الفنادق".. انتقادات تطال خطاب العليمي وتساؤلات عن أداء قيادة الشرعية (تقرير)


       
 
 
تقرير عين عدن – خاص:
 
أثارت دعوة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إلى التعبئة العامة والنفير الوطني موجة من الانتقادات والتساؤلات في أوساط عدد من السياسيين والصحفيين والناشطين، الذين ركزوا في انتقاداتهم على وجود قيادات الدولة خارج البلاد، في الوقت الذي يطلب فيه من المواطنين الالتحاق بالجبهات وتحمل أعباء جولة جديدة من المواجهات.
 
وكان العليمي قد دعا في خطابه بمناسبة الذكرى الرابعة والستين لثورة 26 سبتمبر إلى التعبئة العامة والنفير الوطني والالتفاف حول القوات المسلحة والأمن والالتحاق بصفوفها عبر القنوات الرسمية، كما حدد هدف قيادته باستعادة مؤسسات الدولة وبسط سيادتها وصولا إلى صنعاء.
 
لكن الدعوة فتحت بالتزامن معها بابا واسعا للنقاش حول الدور الذي ينبغي أن تؤديه القيادات السياسية والعسكرية نفسها عند إعلان التعبئة العامة، وتركز جانب من الانتقادات على سؤال مباشر مفاده كيف يمكن مطالبة المواطنين بالنفير بينما تمارس قيادات بارزة في السلطة مهامها من خارج البلاد.
 
العميد السعودي المتقاعد سعد العمري كان من أبرز المنتقدين لهذا المشهد، ووجه انتقادات حادة لفكرة الدعوة إلى النفير من الرياض، متسائلا عمن سيستجيب لهذه الدعوة في ظل بقاء قيادات الشرعية خارج الداخل، ودعا تلك القيادات إلى العودة وممارسة مهامها من أرض الوطن بدلا من الاكتفاء بإطلاق الدعوات من الخارج.
 
وذهب العمري في انتقاداته إلى الحديث عن فجوة بين الخطاب السياسي والواقع الميداني، معتبرا أن استمرار هذا النوع من الخطاب على مدى سنوات لم يحقق النتائج المنتظرة، وجاء حديثه ضمن انتقادات أوسع وجهها خلال الفترة الأخيرة إلى أداء الشرعية وإعلامها وإدارتها للحرب.
 
وفي السياق ذاته برزت أصوات سياسية وصحفية أخرى انتقدت أداء مجلس القيادة وطريقة إدارة المواجهة مع الحوثيين خلال السنوات الماضية، وكان الصحفي فضل مبارك قد انتقد خطاب العليمي الأخير، معتبرا أنه لم يقدم رؤية واضحة لمعالجة القضايا العاجلة وتحديد الأولويات.
 
كما سبق لوزير النقل الأسبق صالح الجبواني أن حذر من إدارة المعارك دون خطة عسكرية متكاملة، ورأى أن تشتيت الجبهات وفتحها بصورة غير منظمة قد يمنح الحوثيين فرصة لاستعادة زمام المبادرة بدلا من تحقيق انتصار مستدام.
 
وعلى المستوى الشعبي ظهرت المواطنة العدنية المعروفة باسم "أم مرام" في مقطع مرئي متداول وهي توجه حديثها إلى العليمي منتقدة دعوته إلى النفير من الخارج، وطالبته بالتقدم إلى الميدان مع القيادات وأبنائهم قبل مطالبة المواطنين بذلك، وأكدت استعداد نساء عدن للخروج عندما تكون القيادات نفسها في مقدمة الصفوف.
 
وتكشف هذه الانتقادات عن سؤال سياسي يتجاوز مضمون خطاب واحد إلى طبيعة إدارة المرحلة بأكملها، فبعد سنوات طويلة من الحرب بات منتقدو السلطة يطالبون بأن تقترن الدعوات إلى التعبئة بخطة معلنة وقيادة موجودة في الميدان ومؤسسات قادرة على تحمل مسؤولياتها تجاه المواطنين والقوات التي تخوض المواجهات.
 
كما أثار الخطاب تساؤلات لدى منتقديه حول دور الدائرة السياسية والإعلامية المحيطة برئيس مجلس القيادة ومدى مراجعة الرسائل التي يتضمنها أي خطاب قبل تقديمه للرأي العام، ويرى أصحاب هذه الانتقادات أن حساسية المرحلة كانت تستدعي تقديم تفاصيل أكثر عن آليات التعبئة وأهدافها وخطتها السياسية والعسكرية بدلا من الاكتفاء بالدعوة العامة للنفير.
 
وفي المقابل قدم العليمي في خطابه تصورا مختلفا، إذ قال إن الدولة استنفدت سبل تجنيب البلاد الحرب وإن التصعيد الحوثي وضع قيادة الدولة أمام مسؤولية ردع التهديد، وأكد أن الهدف هو استعادة مؤسسات الدولة وبسط سيادتها وصولا إلى صنعاء، كما دعا إلى الالتزام بالقانون وحماية المدنيين ومنع الثأر والانتقام.
 
وبين الدعوة الرسمية إلى النفير والانتقادات التي أعقبتها تعود إلى الواجهة أسئلة المسؤولية والقدوة ووحدة القرار العسكري، وهي أسئلة يطرحها منتقدو مجلس القيادة حول قدرة مؤسسات الشرعية على تحويل خطاب التعبئة إلى خطة قابلة للتنفيذ، وعلى إقناع المواطنين بأن من يطلب منهم التقدم إلى ساحات المواجهة مستعد بدوره لتحمل مسؤولية القرار وتبعاته من الميدان.