أخبار وتقارير

الوالي: احتفال الأشقاء في الجمهورية العربية اليمنية بثورة 26 سبتمبر حق لهم لكن إلى متى ستبقى عدن رهينة؟.. ويطرح رؤية لما بعد الحرب بتفاوض جنوبي شمالي برعاية إقليمية ودولية


       
أكد الأكاديمي والقيادي الجنوبي أ. د. عبدالناصر الوالي أن احتفال الأشقاء في الجمهورية العربية اليمنية بأعياد ثورة السادس والعشرين من سبتمبر حق لهم وأن أبناء الجنوب يرفعون لهم أسمى آيات التهاني والتبريكات بهذه المناسبة.
 
وأوضح الوالي أنه لا توجد مشكلة مع الشعب الشقيق في الجمهورية العربية اليمنية مشيرا إلى أن الجنوب دخل معه بالتراضي في اتفاق الوحدة عام 1990م.
 
وقال الأكاديمي والقيادي الجنوبي إن عام 1994م شهد خلافات شديدة بين قيادتي الدولتين اللتين دخلتا في الوحدة وهما جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية التي كانت تمثل الجنوب العربي سابقا والجمهورية العربية اليمنية قبل أن يتم حسم الخلاف بالقوة العسكرية وإقصاء الشريك الجنوبي وتحويل الجنوب من شريك في الوحدة إلى ما وصف بـ«جزء من أصل» وتحويل عدن من شريك وعاصمة لدولة إلى «فرع».
 
وأشار الوالي إلى أن تلك المرحلة رافقها خطاب سياسي وإعلامي وديني طعن حتى في هوية سكان عدن وحقهم في وطنهم وهويتهم بالتزامن مع اجتياح الجنوب واستباحته مستشهدا بتصريحات الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر حول «الفرع والأصل» وفتوى الشيخ عبدالوهاب الديلمي وخطاب التعبئة الدينية الذي شارك فيه الشيخ عبدالمجيد الزنداني أثناء حرب 1994م.
 
وأضاف أن مسار حسم الخلاف السياسي بالقوة قوبل إقليميا ودوليا بالدعوة إلى وقف الحرب والعودة إلى الحوار والتفاوض وفي مقدمة ذلك موقف المملكة العربية السعودية وقرارا مجلس الأمن رقما 924 و931 لسنة 1994م والبيان الصادر عن الدورة الحادية والخمسين للمجلس الوزاري لدول مجلس التعاون الخليجي بمدينة أبها في 4 و5 يونيو 1994م إلى جانب البيان الصادر عن المجلس الوزاري لدول إعلان دمشق في الكويت يومي 5 و6 يونيو 1994م.
 
وتابع الوالي أن مرحلة ما بعد الحرب شهدت تسريح كثير من العسكريين والمدنيين والدبلوماسيين الجنوبيين وتعرض مؤسسات اقتصادية وعسكرية وممتلكات عامة وخاصة للنهب والاستيلاء وأن الجنوب عومل في نظر كثير من أبنائه كأرض مغلوبة بالحرب لافتا إلى أن الفريق علي محسن الأحمر عبر لاحقا عن ذلك بقوله إن نظام صنعاء مارس «الاستبداد في الشمال وسياسة الاستعمار في الجنوب».
 
ولفت الأكاديمي والقيادي الجنوبي إلى أن النظرة إلى الجنوب باعتباره موردا لا يمكن للشمال الاستغناء عنه لم تكن غائبة عن بعض الخطاب السياسي أيضا مستشهدا بتصريح للأستاذ عبده الجندي نائب وزير الإعلام والناطق الرسمي باسم المؤتمر الشعبي العام سابقا قال فيه «إذا انفصل الجنوب سنتقاتل على الجبال في الشمال».
 
واعتبر الوالي أن هذا التصريح وإن جاء متأخرا فإنه يعكس جانبا من الطريقة التي نظر بها بعض السياسيين في الشمال إلى الأبعاد الاقتصادية لمسألة بقاء الجنوب في الوحدة.
 
وقال إن الشعبين لم يعرفا منذ عام 1994م الاستقرار المنشود إذ تعاقبت الأزمات والاضطرابات والحروب في الجنوب أولا ثم في الشمال حتى سقطت صنعاء بيد الحوثيين ثم اجتاح الحوثيون الجنوب عام 2015م.
 
وأضاف أن الجنوبيين قاتلوا دفاعا عن أرضهم بدعم ومساندة من الأشقاء في دول التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية في إطار الحرب التي هدفت إلى مواجهة الحوثيين وإعادة الحكومة المعترف بها دوليا إلى صنعاء.
 
وأوضح الوالي أنه منذ ذلك الحين لم يعد الجنوب خاضعا فعليا لحكم صنعاء واستقرت جبهات رئيسية لسنوات بالقرب من خطوط التماس المحيطة بحدود ما قبل الوحدة بين الدولتين مؤكدا أن ذلك لم يكن نتيجة ميزان القوة العسكرية وحده بل لأن القوات التي قاتلت الحوثيين في الجنوب كانت تتحرك في بيئة لها فيها حاضنة شعبية واسعة رافضة للاجتياح.
 
وأشار إلى أنه بعد أكثر من أحد عشر عاما لا تزال الحرب مستمرة بما تحمله من جبهات وقتال ودماء ونزوح وأزمات اقتصادية وخدماتية خانقة وإرهاب عانى منه الجنوب إلى جانب الفقر والجوع والمرض التي أنهكت جميعها الشعبين.
 
وتساءل الوالي عما إذا كان من المعقول الاستمرار في الدوران داخل الدائرة نفسها إلى ما لا نهاية وعما إذا كان من المقبول أن يبقى مستقبل الجنوب معلقا حتى تتحرر صنعاء مهما طال الزمن ومهما كانت الكلفة.
 
وأكد الأكاديمي والقيادي الجنوبي أن بقاء الجنوب رهينة حتى تتحرر صنعاء أمر غير مقبول في حين أن مساهمة الجنوب بإيجابية مع الإقليم والمجتمع الدولي في مواجهة الخطر الحوثي والوصول إلى سلام عادل ومستدام أمر مقبول بل يمثل التزاما أخلاقيا وسياسيا.
 
وأضاف أن مراعاة مصالح وأمن واستقرار الشعبين والإقليم والعالم بعقول منفتحة وروح مسؤولة تمثل مسارا يعتقد أن القوى الجنوبية تستطيع الالتقاء حوله.
 
وشدد الوالي على أنه في ظل ما وصفها بالمعركة المصيرية فإن الجنوبيين لن يقفوا على الحياد في مواجهة المشروع الحوثي مؤكدا الوقوف مع القوات المسلحة الجنوبية بمختلف تشكيلاتها في الدفاع عن الجنوب ومع كل دعم يقدمه الأشقاء في دول التحالف لمواجهة هذا المشروع وحماية أمن المنطقة.
 
وأكد أن الانتصار العسكري مهما كان مهما وضروريا يجب ألا يعيد الجميع مرة أخرى إلى الدائرة نفسها التي ظلت المنطقة تدور فيها منذ عقود.
 
وقال الوالي إنه بعد أن تضع الحرب أوزارها بالنصر المؤزر بإذن الله ينبغي أن يبدأ طريق السلام الحقيقي الذي يعالج جذور الصراع ويحفظ حق الشعبين في الأمن والاستقرار ويمنع تكرار الحروب.
 
ورأى الأكاديمي والقيادي الجنوبي أن الحل لا يحتاج إلى مزيد من المشاريع الانتقالية المفتوحة التي قد تطيل أمد المعاناة بل إلى مسار واضح ومباشر يوقف الحرب ويعالج أصل المشكلة.
 
وأوضح أن هذا المسار يبدأ بإيقاف الحرب بصورة نهائية ووضع ترتيبات دولية وإقليمية ضامنة للفصل بين القوات ومنع تجدد المواجهات بما في ذلك نشر قوات حفظ سلام دولية إذا اقتضت التسوية ذلك.
 
وقال الوالي إن معظم الجنوبيين في تقديره متفقون على استعادة الدولة الجنوبية كاملة السيادة في حدود مايو 1990م معتبرا أن ذلك أصبح من وجهة نظره واقعا وحقيقة على الأرض منذ أكثر من عشر سنوات.
 
وأضاف أن من يرى غير ذلك فليكن الاحتكام إلى الشعب عبر استفتاء حر ونزيه مؤكدا القبول بنتيجة ذلك الاستفتاء.
 
وتابع أن الخطوة التالية تتمثل في بدء تفاوض جنوبي شمالي برعاية إقليمية ودولية لتنظيم العلاقات والمصالح المشتركة بين الطرفين وضمان الأمن والاستقرار وحقوق الناس بما لا يضر بأمن ومصالح الإقليم والعالم.
 
وأشار الوالي إلى أن شكل الدولة ونظام الحكم والمصالحة الوطنية وترتيبات الإدارة والتنمية وغيرها من القضايا الداخلية هي استحقاقات يستطيع كل طرف مناقشتها وتقريرها داخل بلده في أي وقت.
 
وأكد أن هذه القضايا لا ينبغي أن تتحول إلى شروط مسبقة أو مسارات مفتوحة تؤخر الحل النهائي وتطيل أمد الحرب ومعاناة الناس.
 
واختتم الأكاديمي والقيادي الجنوبي أ. د. عبدالناصر الوالي حديثه بالتأكيد على أنهم ليسوا دعاة حرب ولا يبحثون عن عداوة مع أحد وأن الهدف هو توقف دائرة الحرب وأن يعيش الشعبان بسلام وأمن واستقرار وأن يقرر كل شعب مستقبله بإرادته.
 
وجدد الوالي في ختام حديثه تساؤله قائلا «بعد كل هذه السنوات وكل هذه الدماء والحروب والمعاناة إلى متى ستظل عدن رهينة؟».
 
وختم الوالي بالقول «عاش الجنوب العربي حرا أبيا. المجد لقواتنا المسلحة الجنوبية والنصر لها. المجد والخلود للشهداء والشفاء للجرحى والفرج للأسرى».