أخبار وتقارير

المسبحي: مؤسسات الدولة تحولت إلى واجهات والقرار الحقيقي تحكمه المصالح والنفوذ


       

قال الصحفي محمد المسبحي إن مقاله المعنون بـ«الدولة الرهينة» تعمد من خلاله توجيه ضربات قاسية ومباشرة لعل النائمين يستيقظون من سباتهم الطويل. متسائلا عن الأسباب التي أوصلت البلاد إلى هذا الواقع رغم ما تمتلكه من تاريخ وجغرافيا وثروات وموارد. مؤكدا أن الله لم يخلقنا دولة ضعيفة ولا شعبا كسولا ولم يحجب عنا الثروات والموارد. ومع ذلك أصبحت الدولة ضعيفة تتقاذفها أمواج المصالح وكأنها بلا رصيد من التاريخ أو الجغرافيا.

 

وأوضح المسبحي أن الحقيقة المرة التي لا يرغب الكثيرون في سماعها تتمثل في أن الدول الكبرى لا تسعى دائما إلى حل مشكلات الدول الضعيفة بدافع الشفقة أو العدالة. وإنما قد تجد في ضعفها فرصة سانحة للنيل منها واستلاب قرارها والاستحواذ على ثرواتها وتأليب مجتمعاتها على بعضها البعض حتى تتفرغ لاستنزافها وإرباكها بما يضرها وهي توهمها بأنه عين النفع لها.

 

وأشار المسبحي إلى صدق المقولة القديمة التي تقول إن الأقوياء في كل زمان ومكان اتفقوا على أن حقوق الضعيف لا يلتفت إليها. مؤكدا أن الدول التي ما تزال تتوهم أن الأقوياء سيفزعون لحمايتها من الشرور تسبح في مستنقعات أوهام لا تؤدي إلا إلى الانقراض السياسي.

 

وأضاف المسبحي أن التاريخ لم يخبرنا يوما بأن دولة حمت دولة أخرى مجانا. موضحا أن الدروس التاريخية والإنسانية في قديمها وحديثها تكشف أن العلاقات بين الدول تحكمها المصالح وموازين القوة. وأن أدوات هذه العلاقات تطورت في الزمن المعاصر لتأخذ أشكالا متعددة من بينها الديون الدولية والشروط المجحفة وأشكال مختلفة من الوصاية باسم الديمقراطية وحقوق الإنسان.

 

ولفت المسبحي إلى أنه لا حاجة للذهاب بعيدا في التنظير. فقد تجاوزت البلاد ست حكومات ومع ذلك لم تتحسن أوضاع البلد ولا أحوال الناس. وتحديدا في المحافظات الواقعة تحت مظلة الشرعية. فلا خدمات مقبولة ولا صحة تستر وجع مريض ولا بنية تحتية تقي الناس صيفا ولا شتاء. وكأن لعنة الإدارة الفاشلة قد كتبت على هذه الجغرافيا لتبقى رهينة للتجارب الفاشلة والتوافقات الهشة التي لا تقيم وزنا لمعاناة المواطن البسيط.

 

ورأى المسبحي أن العقدة الحقيقية التي يتجنب الجميع خوض غمارها لا تكمن فيمن يحمل مفاتيح السلطة داخل الحكومة الشرعية. وإنما فيمن يختار الأبواب التي تفتح وتلك التي تبقى مغلقة بإحكام. مؤكدا أن موقع أي رئيس للحكومة مهما اتسعت صلاحياته الدستورية على الورق لا يكفي وحده لصناعة القرار في ظل تشابك مراكز النفوذ وتداخل مؤسسات الدولة الرسمية مع ما يشبه أشباح الدولة الخفية التي تحرك خيوط اللعبة من خلف الكواليس.

 

وأكد المسبحي أنه حين تصبح الدولة مجرد واجهة وتتحول المؤسسات إلى ديكورات لا تملك من أمرها شيئا أمام سطوة المنتفعين والنافذين يصبح الحديث عن الإصلاح عبثا لا طائل من ورائه. مشيرا إلى أن القرار السياسي الحقيقي لا يولد دائما في غرف الاجتماعات الرسمية بل في كواليس المصالح الضيقة والولاءات العابرة للوطن.

 

وتابع المسبحي أن المواطن يضيع في ظل هذا الواقع بين تبريرات الحكومة وعجزها الواقعي وبين مصالح القوى الخارجية وتشابكات الداخل. مشددا على أن الوقت قد حان للكف عن انتظار المنقذ الخارجي وإدراك أن السياسة ليست دعاء مستجابا ولا أماني معلقة. وإنما هي مصالح وموازين قوة.

 

واختتم الصحفي محمد المسبحي مقاله بالتأكيد على أن من لا يملك زمام أمره ولا يبني قوته من صلابة شعبه وعدالة مؤسساته لن يفلح في شفاء وطنه. مختتما بالقول إن «الدولة التي لا تملك قرارها تظل رهينة لمن يملك القوة».