الصبيحة حين تناديها الجبهات.. قبائل صنعت من صخورها رجالا ومن تلاحمها سدا في وجه الحوثيين (تقرير)
تقرير – عين عدن – خاص:
في أرض الصبيحة لا تبدو القبيلة مجرد انتماء اجتماعي أو جغرافي بل قوة متماسكة تظهر في أصعب لحظات المواجهة ومع اشتداد المعارك في جبهات كهبوب وباب المندب والمناطق المحيطة بها برز أبناء الصبيحة في خطوط القتال والإسناد إلى جانب القوات التي تخوض المواجهات ضد مليشيات الحوثي مقدمين نموذجا في التلاحم والتضحية والثبات على الأرض.
وفي قلب هذا المشهد يبرز عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي بوصفه واحدا من أبرز الشخصيات العسكرية والوطنية التي أنجبتها الصبيحة إذ ارتبط اسمه بمحطات عسكرية ووطنية عديدة وظل حضوره في أوساط أبناء المنطقة عاملا مهما في تعزيز التلاحم ورفع معنويات المقاتلين في الجبهات التي تشهد مواجهات مع مليشيات الحوثي.
ولم يكن تلاحم أبناء الصبيحة وليد المواجهات الأخيرة إذ عرفت هذه القبائل عبر مراحل مختلفة بحضورها في ميادين القتال ودفاعها عن أرضها فيما جاءت المعارك الأخيرة لتعيد إلى الواجهة صورة القبائل وهي تتكاتف مع أبنائها في الجبهات وتقدم التضحيات في سبيل دحر مليشيات الحوثي ومنعها من التقدم نحو مناطق الصبيحة وباب المندب.
وفي وصف لافت لطبيعة أبناء الصبيحة كتب الصحفي صالح الحنشي عن تجربته أثناء مروره في مناطقهم قائلا إن ملامح أبناء الصبيحة تشبه تضاريس أرضهم القاسية واصفا أرضهم بأنها شحيحة لا تزرع القمح لكنها تزرع الرجال ولا تنبت الزرع بقدر ما تنبت البأس.
وأضاف الحنشي أن أبناء الصبيحة ليسوا رجالا فحسب بل هم بقية من حديد الأرض حين كانت الأرض تختبر من يستحقها وأن الصبيحة لا تلد أبناءها وإنما تصنعهم وتصهرهم تحت شمسها وتسقيهم من مرها حتى إذا خرجوا منها خرجوا سيوفا لا تكسر.
واختصر الحنشي حديثه عن صلابة أبناء الصبيحة بعبارة جسدت الصورة التي أراد رسمها عن هذه القبائل قائلا «إذا اشتدت الحرب نادوا الصبيحة وإذا اشتدت الصبيحة سكتت الحرب».
وخلال المواجهات الأخيرة أشاد نشطاء وسياسيون ومحللون بما أظهره أبناء وقبائل الصبيحة من تلاحم وإسناد للجبهات مؤكدين أن وقوف القبائل إلى جانب المقاتلين وتقديمها الرجال والتضحيات شكل صورة جديدة من صور التكاتف المجتمعي في مواجهة مليشيات الحوثي ومحاولاتها التقدم في المناطق القريبة من الصبيحة.
ويرى متابعون أن البطولات والتضحيات التي قدمها أبناء الصبيحة في مواجهة مليشيات الحوثي أكدت مجددا أن هذه الأرض القاسية التي وصفها الحنشي بأنها لا تزرع القمح لكنها تزرع الرجال لا تزال تقدم أبناءها عندما تناديها الجبهات فيما يظل تلاحم القبائل وصلابة مقاتليها ووقوفها خلف أبنائها عنوانا بارزا في معركة الدفاع عن الأرض ودحر مليشيات الحوثي.